الرئيسية » Uncategorized » لبنانيو “النّسخ واللصق”    

لبنانيو “النّسخ واللصق”    

يبدو المجتمع اللبناني أشبه ما يكون بخليط غير متماسك من مكوّنات تفرض على نفسها البقاء ضمن دائرة التّوازن الأدنى الذي لا يلبث أن تنجلي حقيقته مع كلّ تلهّ بالقشور، بينما ينأى عن القضايا التي يفترض أن يغوص عليها سعيًا للوصول إلى الوحدة، وللانصهار مع مختلف الفرقاء.

المجتمع اللبناني مجتمع سريع الاصطفاف والتّكتّل والانجرار وراء” السوشيل ميديا”، وقد يمكن القول إنّه في نسبة كبيرة منه مجتمع” نسخ ولصق”، وتاليًا فهو سريع العطب.

هو الذي أنجب نخبة من المفكّرين، وصدّر العلم على مرّ التّاريخ، نرى أبناءه اليوم يتهافتون سراعًا أمام منشورات ل” بلهاء الفيسبوك”، ولتغريدات بعيدة من الحقيقة العلميّة، ما يشوّه صورتهم، لا بل في كثير من الأحيان تعكس واقعهم، وما آلت إليهم حالتهم اليوم، إذ باتت التغريدات تنقل مستوى الخطاب والحدّ الذي تتقوقّع فيه الخيارات وتنحصر ضمن دائرته الاهتمامات.

هذا الأمر لا يتوقّف عند النّاس من العامّة، إنّما هو بات تيمة للعديد من أصحاب القرار ومن الفاعلين في مجالات السّلطة، سواء في مجال السياسة أم الإعلام أم الفنّ أم الدين. ولعلّ البعض منهم يستغلّ تلك المنابر من حيث أو لا يدري لاستمالة”أعداد” ولضمان تبعيّتهم والتّأثير عليهم؛ فبات الفرد والحال هذه، مدمنًا، من دون وعي، وسائل التّواصل الاجتماعي، مسيَّرًا للانقياد خلف ما تبّثه من سموم وجهل، فيخوض معارك افتراضيّة، ولا تلبث، تلك المعارك، أن تنتقل إلى أرض الواقع، دفاعًا عن شعارات لا يفقه معناها، وتكون، في أحسن الأحوال من منطلق” نخوض مع الخائضين”، فاتحًا حربًا مسعورة على إخوانه في المبنى الواحد، والشارع الواحد، والمقهى الواحد، والوطن الواحد.

الكلمة مفتاح سحريّ للمحبّة، إن أحسن الإنسان استعمالها، وفي الآن نفسه، هي خنجر ماضٍ تمزّق العلاقات، وتهدم المجتمعات…

آن للّبنانيين أن يتّعظوا من التّجارب السّوداء التي مرّوا فيها ولا زالت آثارها كامنة في عروقهم. آن لهم أن يواجهوا الفساد المستشري في النفوس والقلوب والضمائر والعقول، وأن يستنهضوا طاقاتهم، ويبذلوا جهودهم لا للتناحر، بل لما فيه إنعاش مستقبلهم وإنقاذ حياتهم من الجحيم الّذي يقبعون فيه.

 

نازك بدير

 

 

 

عن جورنال