الرئيسية » Uncategorized » “هذيان العرب”… بين التّغيير والجحيم

“هذيان العرب”… بين التّغيير والجحيم

ثمّة ركائز أساسيّة تستند إليها الحضارة في عمارتها على مرّ التّاريخ، ولعلّ من أبرزها الدّعائم الاقتصاديّة والثّقافيّة والسّياسيّة التي متى توفّرت إلى جانب غيرها من العناصر، قامت منارات الأمم، وصلُحت أحوال الشّعوب.

ومتى تسرّب التّرهّل إلى أعمدة الاقتصاد أو الثّقافة أو السّياسة، اختلّت الموازين، وفسُدت البلاد، وسيطر الجهل مكان التّحضّر.

تشكّل الثّقافة رافدّا أساسيًّا في قيام الحضارات وبناء فكر الشّعوب وتنويرها. وقد يمكن القول، يقاس تقدُّم الأمم بما ينجزه أبناؤها على الصّعيد الثّقافي الذي يعكس خلفيّتهم الحضاريّة والمعرفيّة ويكشف المستوى الذي بلغوه.

والسّؤال المطروح: أين موقع العرب في القرن الحادي والعشرين في الحيّز الثّقافي؟ ما الإنجازات التي يقدّمونها أو تلك التي يساهمون في نشرها؟ ما هي أسباب غيابهم عن الساحات الثّقافيّة العالميّة وعن صنع مساحات ثقافيّة محليّة بعد أن كانوا هم روّادها؟

أيمكن القول إنّ المعضلات السّياسيّة التي تواجه العالم العربي أثّرت سلبًا على الصّورة الثّقافيّة، وانعكست تاليًا بشكل دراماتيكي على الثّقافة ما أدّى إلى تراجع دور العرب في العالم؟

هل إنّ عجز الحكومات وسياساتها، وأخطبوطيّة الأحزاب في العديد من الدّول أدّى إلى تقزّم مقوّمات الحضارة وتفتيت دعائمها؟

ذلك كلّه انعكس سلبيًّا على الاقتصاد الذي يُعدّ واحدًا من محرّكات الحضارة وأسّسها. ويظهر جليًّا تراجع البنية الاقتصاديّة وتدهورها في العالم العربي ككلّ، بسبب سوء استخدام الموارد الطّبيعيّة، وانعدام التّخطيط.

يمثّل غياب الأمن الثقافي عائقًا جوهريًّا أمام أي إعادة نهوض حضاري في العالم العربي. الثقافة والحرية توأمان. يستحيل سجن المثقّف ضمن دائرة محدّدة ووضعه تحت المراقبة الدائمة ومن ثمّ المراهنة على نجاح مشروعه. يحتاج الخروج من الأزمات، ثقافيّة كانت أم سياسيّة أم اقتصاديّة إلى مواجهة النّور، والديكتاتوريات تؤلّه الظلمة التي تضمن طمر جرائمها. هذه الديكتاتوريّات القائمة يناسبها أيضًا تضيّيق الخناق على أي محاولة لريادة ثقافيّة كونها الطّريق إلى ولادة الأصوات الحُرّة. الصوت الحُرّ يخلخل مشروع الديكتاتور، يربكه، لذا، يئده لحظة الولادة.

من الصّعوبة بمكان الجمع بين الإبداع والغرق في الفراغ. ما يظهر جليًّا هو الاستسلام أمام حالة من” الانفصام” إن جاز التعبير، فثمّة شريحة واسعة من النّاشطين” تهذي” بالتّغيير، ولكنّه يبقى في إطار” القوة” ولا يتحوّل إلى” الفعل”.

تهميش الفرد، وتهشيم قدراته في العالم العربي ما انعكس سوى خرابًا ودمارًا نفسيًّا وماديًّا. هو زمن السّقوط نحو الجحيم، والمواطن “يحسب” الصّرخةَ” نشيدَ حياة.

 

نازك بدير

 

اقرأ ايضا https://journal-lb.com/article/2770

 

 

 

 

عن جورنال