الرئيسية » مانشيت » كورونا واقتصاد العالم : اما قاتل أو مقتول!

كورونا واقتصاد العالم : اما قاتل أو مقتول!

كأنما العالم بانتظار معجزة تخرجه من دوامة فيروس كورونا الذي تخطى عتبة الاربعة ملايين اصابة، ووصلت ضحاياه الى نحو 300 الف قتيل.

وبينما صار البعض يتفاءل، بعد اكثر من 5 شهور على ظهور الوباء، بامكانية الخروج من هذه الدوامة، فان الثابت ان الفيروس، فضح هشاشة اقتصادنا، وضعفنا.

خليل حرب

+++++++++++++++++++++++++++++++++++

ان من البديهي التاكيد ان اكثر الخسارات قساوة التي انزلها بنا فيروس كورونا، هي تلك التي اصابت الانسان.

نتحدث عن الاربعة ملايين اصابة والوفيات التي تخطت الربع مليون انسان، ومئات الالاف الذين عانوا من العدوى أو شفوا منها.

وهناك الخوف الذي يعم البشرية في غياب اي مؤشرات على قرب التوصل الى علاج شاف يحصن السبعة مليارات انسان على هذا الكوكب.

الا ان البعض قد يقول ان الخطر الداهم الذي الم بنا الان ايضا الى جانب الفيروس، يتمثل في الخراب الاقتصادي الذي اصاب اقتصادات الدول جميعا بدون استثناء.

ولم تقدر القيمة الفعلية لهذا الخراب مع استمرار تعطل الدورة الاقتصادية عالميا، وتواصل الحجر الصحي والمنزلي واغلاق المصانع والشركات والمتاجر.

وجاء ذلك فيما انهارت اسعار النفط بدرجة غير مسبوقة، بينما تشير تقديرات الى ان الرقم صار يقدر بتريلوينات الدولارات.

ومكمن الخوف ان العالم المثقل بالديون من دول وحكومات وبنوك مركزية وشركات، يعيش مناخات “الكساد العظيم” في ثلاثينيات القرن الماضي.

انجرف العالم بسبب الكساد العظيم، وعوامل أخرى، الى الحرب العالمية الثانية تدريجيا.

وما زال خبراء اقتصاديون يفضلون، في ظل المستويات القياسية من الديون، التذكير تفاؤلا، بمناخات الازمة الاقتصادية في العام 2008.

عرفت تلك المرحلة بأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، والتي سرعان ما ضربت موجاتها المؤذية الاقتصاد العالمي.

وحدها الايام الاتية ستبرهن اي الاحتمالين سيرجح.

ولكن في المشهد العام الماثل امامنا الان، فان كورونا، الحق اضرارا جسيمة بالشركات الكبرى في النقل والسفر والسيارات والفنادق والبنوك والترفيه والنفط.

وتتشكل في هذه الاجواء، ملامح انهيارات اقتصادية مدمرة والتحاق مئات ملايين الناس بخط الفقر الذي يضم حاليا اكثر من مليار انسان.

ان كل ذلك مرهون بما اذا كان فيروس كورونا سيواصل تغلبه علينا، ام ستنجح البشرية في احتوائه ثم القضاء عليه.

الا انه في هذه الاثناء فتح اسئلة كثيرة لا اجوبة عليها، او اثار تساؤلات عميقة عن سلوكنا البشري، وتحديدا في اولوياتنا.

فهل ما زلنا نفضل شراء اسلحة بمليارات الدولارات، ام بناء مستشفيات وشراء اجهزة تنفس مثلا كالتي تبين ان العالم يحتاجها الان؟

وهل نقرر الانفاق اكثر على البحوث الطبية والدوائية وتوفيرها لافقر فقراء الارض؟

وتتدرج التساؤلات لتطال كل امور حياتنا: الحروب والنزاعات القابلة للتسوية بقليل من التنازلات. الحصار الغذائي او الاقتصادي او الدوائي على الشعوب والدول المحتاجة.

عبثنا الممنهج في تدمير البيئة، باقتلاع الغابات وتلويث الانهار، بث سموم الصناعات، وصولا الى تركيز رؤوس الاموال في ايدي اقلية، ومفاقمة التفاوت الاقتصادي بين الدول الغنية والفقيرة.

فيروس كورونا وضعنا جميعا امام مشهد انهيار كبير. انهيار اخلاقي اولا، وصحي ثانيا، ثم اقتصادي. فما الذي يجري ؟

وتتوقع منظمة التجارة العالمية تراجعا حادا في حركة التجارة عالميا خلال العام 2020، وانكماشا قد يتراوح بين 13 % و32 % هذا العام.

يقود ذلك الى حالة تشاؤم على غرار ما حدث خلال فترة “الكساد العظيم” قبل 90 عاما ولكن لفترة زمنية اقصر.

اما منظمة التجارة والتنمية (الاونكتاد) التابعة للامم المتحدة، فتعتبر ان العالم على عتبة ركود اقتصادي.

“اونكتاد” تشير الى ان الهشاشة المالية لا تقتصر على فيروس كورونا  “فالقصة الاكبر هي وجود عقد من الديون والوهم والانجراف السياسي”.

وتضيف ان فقدان ثقة المستهلك والمستثمر هي اكثر النتائج المباشرة لانتشار العدوى.

وتعتبر ان مزيجا من انخفاض اسعار الاصول وتزايد ازمة الديون وتفاقم توزيع الدخل كل ذلك يمكن ان يؤدي الى دوامة من التراجع تجعل من الوضع اكثر سوءا.

وتحذر الدراسة ايضا من ظاهرة الافلاس واسع النطاق، ما قد يتسبب بما يعرف ب”لحظة مينسكي” وهي انهيار مفاجئ لقيم الاصول التي تمثل نهاية مرحلة النمو.

يمكننا ان نستخلص ان العالم غارق في الترقب والقلق لمعرفة نتيجة السباق المشتعل الان، ما بين كورونا والاقتصاد.

فأيهما سيكون الخاسر ومن هو الرابح، اذ كما صار الامر جليا، لا التقاء بينهما ولا تعايش. “يا قاتل يا مقتول” بحسب المقولة الشعبية.

انه سباق في الزمن ما بين الفترة اللازمة لاحتواء كورونا، وبين محاولات الانتشال الاقتصادي.

فاذا تعافينا من الفيروس خلال اسابيع، سيظل العام 2020 قاسيا بوطأته الاقتصادية، وربما يكون العام 2021 افضل جزئيا، اما اذا طال امد الوباء، فسنظل نحصي خسائرنا بلا قعر.

اقرأ ايضا :

عن خليل حرب

خليل حرب
خليل حرب، صحافي لبناني، مدير تحرير في جريدة "السفير" سابقا. يشغل اليوم منصب رئيس تحرير موقع "جورنال".

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*