الرئيسية » اراء ودراسات » متى نوجه الكاميرا السورية إلى أهل الخليج العربي؟

متى نوجه الكاميرا السورية إلى أهل الخليج العربي؟

 

شكلت الحرب على سوريا نموذجا غنيا لدراسة صناعة الصورة والتحكم بها ضمن إدارة الحرب الاعلامية. فالاعلام زمن السلم والحرب هو جزء من الطبيعة البشرية التي تكره الفراغ وبحاجة دائمة لمن يملؤها في عملية الاتصال والتواصل. فحين يصمت أو يغيب أحد الاطراف سيأتي طرفٌ آخر ليتحدث ويتكلم ويرسم الصورة التي تناسب أهدافه.

تناقل الناشطون فيديو مسجل للاعلامي الكويتي جعفر محمد، متحدثاً عن زيارته لسوريا خلال الاسبوع الماضي، وهي زيارة في سياق اللقاء والحوار الاول مع الرئيس السوري بشار الاسد منذ بداية الازمة مع وسيلة اعلامية خليجية، ترأس الوفد الشيخ صباح المحمد رئيس تحرير جريدة الشاهد. ضمن الفيديو يصف الاعلامي الكويتي الحياة في دمشق ويعبر من خلالها عن وقوعه في الخطأ نتيجة متابعته أخبار الفضائيات مثل “الجزيرة” و”العربية” و”سكاي نيوز” وغيرها، كونها نقلت أخبار كاذبة عن الاوضاع في سوريا.

قد لا يكون هذا التصريح الاول من نوعه ولن يكون الاخير، الذي ظهر سابقا وسيخرج في السنوات المقبلة، من دراسات وأبحاث وتصريحات عن دور الاعلام في الحرب السورية. منذ بداية التحول في سوريا بتاريخ 15 آذار/مارس العام 2011 لم ينطفئ ضوء الكاميرا في تغطيتها للاحداث في المحافظات السورية، إن كان بعدسات المراسلين لوكالات الانباء، أو الناشطين والمواطنين العاديين عن طريق هواتفهم المحمولة، لتصل تلك الصور إلى “المصنع” في غرفة التحرير الاخباري لكل وسيلة اعلامية ليتم صياغتها بطريقة مختلفة.

نقرأ المشهد الحرب الاعلامية بعدد الصور والاخبار العاجلة والبرامج الحوارية، لندرك كمية الرسائل الاعلامية التي تم توجيهها عربيا وأجنبيا، في مخاطبة الجمهور العربي عموما والسوري خصوصا. عمل المحور الاعلامي المتحدث باسم الدول التي تستهدف الدولة السورية، على مخاطبة الشارع السوري، فكانت الاولوية هي التوجه للمواطن السوري في مختلف المحافظات بلغة وصورة تشبه لغته اليومية، سانده بذلك كمية ضخ مادي كبير.

في مسار الاحداث دخل الاعلام الرسمي والمؤيد للدولة السورية في وقت لاحق، كونه وضع في صراع “الصورة” بشكل مفاجئ، مما تطلب منه فترة زمنية ليدرك كيفية التعاطي مع الحرب الاعلامية. وتعرضت القنوات الفضائية السورية لعقوبات الحجب عن الاقمار الصناعية وغيرها من الاحداث، وأثبتت الاحداث عن وجود كفاءات ضمن الاعلام السوري كما أظهرت سوء إدارة في اماكن مختلفة.

السؤال المحوري الذي لم يستطع الاعلام السوري وداعميه أن يقدموا جوابا واضحا له، لماذا لم يتم التوجه إلى الشعوب الخليجية في الخطاب الاعلامي؟، قد يكون الجواب الجاهز هو سيطرة الاعلام الخليجي على البث الفضائي العربي، وهذا لا نقاش على صحته، ولكن مع الاعلام الالكتروني أصبح الفضاء الاعلامي أوسع ولا يمتلكه أحد حتى لمن يستطع أن يحجب المواقع الالكترونية. المشكلة ليست في هذا الجواب، المصيبة الحقيقية تكمن في  ان الجزء الكبير من (إدارة الاعلام) قد لا تكون على قناعة بأهمية التوجه للآخر، فهي تكتفي بالحديث مع جمهورها، مع الجزء الذي يشبهها، تكتفي بتكذيب الخبر، في اعتماد على ردة فعل وليس فعلا اعلاميا. الجمهور الخليجي، مثل أي متلقي لرسالة إعلامية، له لغته ومفاهيمه وثقافته التي تختلف عن باقي الشعوب العربية، له عوامل مباشرة وغير مباشرة تؤثر في آرائه، مثل الكلمات والصور والتعابير. أي رسالة اعلامية تهدف إلى التأثير بالرأي العام تعتمد على التكرار والوضوح والاستمرارية، وأن تصل إلى المتلقي لا أن تنتظر هو أن يأتي إليها، فالمتلقي الجماعي يعتمد على الصورة المجازية وليس البراهين المنطقية التي يتميز بها الفرد. نحن بحاجة للاجابة عن تساؤلات، يكون لاختصاصين علم النفس الجماعي وعلم النفس الاعلامي الدور الابرز فيها، وهم العناصر المفقودة في المؤسسات الاعلامية. لماذا يبني الخليجيون إعلاما يخاطب اللبنانيين والسوريين وغيرهم، ولا تملك هذه الشعوب مؤسسات اعلامية تخاطب العكس؟، قد يكون المال هو العامل الاساسي والمؤثر، ولكن يبقى لسوء إدارة الموارد المالية والبشرية الدور المؤثر أيضا في عدم القدرة بالتوجه نحو الخليج العربي، يكفي أن نسجل عدد القنوات الفضائية التي تعلن عن بثها، وربما لا أحد يسمع بها إلا حين تعلن إغلاقها بشكل مفاجئ. ما هو عدد السوريين الذين يتابعون القناة الفضائية الكويتية التي تحدث من خلالها الاعلامي الكويتي، وكم عدد الذين يعرفون اسمه؟، ولكن يكفي أن ينشر مقطع من عدة دقائق على صفحات التواصل الاجتماعي، حتى ينتشر بسرعة كبيرة مثل العدوى بين ألاف الناس في ساعات قليلة.

بحسب التقرير الصادر عن اتحاد إذاعات الدول العربية لسنة 2016 يوجد 1122 قناة تلفزيونية تغطي منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، منها 963 قناة خاصة و13 قناة اجنبية ناطقة بالاساس باللغة العربية، وسجل التقرير حصول القنوات الجامعة لمختلف انواع البرامج التصنيف الاول من حيث العدد، كما أشار إلى ارتفاع نسبة القنوات الدينية نسبة للسنوات السابقة موضحا السبب إلى ارتفاع العصبية الطائفية والمذهبية في العالم العربي. وفي قراءة لجدول بأسماء القنوات ومؤسسات البث التابعة لها، يمكن معرفة أن الاعلام الخليجي والمصري هو الاكثر حضورا في الفضاء العربي، وخاصة الاعلام المملوك لشركات خاصة. ومن خلال هذه المعطيات ندرك حجم الصراع على الفضاء الاعلامي العربي، ويبقى للاعلام الالكتروني أرقامه المتبدلة في زيادة عدد المواقع بشكل مستمر، وفي تأثيرها على يوميات المواطن العربي.

 

 

وسام عبدالله

عن وسام عبدالله

Avatar

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*