الرئيسية » العالم » البشرية وعقار كورونا : أنا أولا !

البشرية وعقار كورونا : أنا أولا !

هناك خوف حقيقي على المستوى الدولي، من احتمال ان تعمد الولايات المتحدة او الصين – او غيرهما – الى امتلاك عقار ناجح وتحتكره لنفسها.

الرئيس الاميركي ترامب اوحى بذلك مرات عدة. يعزل جهود العلماء الاميركيين، عن جهود الاوروبيين والصينيين لايجاد علاج بجهد عالمي مشترك.

مجلة “بوليتكو” الاميركية على سبيل المثلا، حذرت من أن فلسفة ترامب التي تقوم على “اميركا اولا” قد تقود إلى صراع على انتاج لقاح لفيروس “كوفيد-19”.

عرانا كورونا ونحن نتعارك عمن يحق له البقاء

بل وما زال ترامب بعد اكثر من ستة شهور على ظهور الوباء، يتوغل في كيل الاتهامات للصين بانها تقف خلف “مؤامرة فيروسية”.

ثم يتهم ترامب منظمة الصحة العالمية، بمحاباة الصينيين، ويقطع عنها التمويل ! 

لا بل ان العالم تابع خلافا علنيا بين ترامب وكبير الخبراء في خلية إدارة الأزمة انتوني فاوتشي الذي حذر من مخاطر استئناف الانشطة العامة في وقت مبكر، وقال ترامب انه تفاجا بتصريحات فاوتشي واعتبرها غير مقبولة.

 وادلى ترامب برأيه العلمي قائلا ان الخطر الاكبر هو على الاساتذة ممن هم فوق سن معينة، وان تاثير الفيروس على الشباب منخفض للغاية.

اقرأ ايضا :

عرانا كورونا ونحن نتعارك عمن يحق له البقاء ومن يمتلك مفاتيح النجاة.

بريطانيا التي سجلت حوالى ربع مليون اصابة، مات الالاف من مسنيها في دور الرعاية، من اصل 35 الف حالة وفاة، من دون ان تعرف الحقيقة.

 انتصرت نظرية البقاء للاقوى على مستوى الافراد، والدولة هي التي رسخت تطبيق هذه المعادلة.

اذا بمعنى اخر، كانت الاولوية للمصالح المالية، وشركات التامين على حساب ارواح المرضى.

فعلناها من قبل بشكل عالمي. عندما انتشر مرض “اتش 1 ان 1″، نجحت الدول الثرية في شراء كل العقارات التي تم انتاجها، وجرى تهميش الدول الفقيرة.

انتصرت نظرية البقاء للاقوى على مستوى الافراد، والدولة هي التي رسخت تطبيق هذه المعادلة

راجت في الشهور الماضية نظرية “مناعة القطيع”. طبقتها بريطانيا بداية ثم تراجعت قليلا بعدما تفشى الفيروس.

السويد ما زالت تسير بها، لكن الفيروس اصاب حوالى 30 الفا، وقتل نحو 4 الاف برغم معايير التوعية المجتمعية العالية واجراءات الوقاية والتباعد المطبق، من دون اي يتمكن احد من تاكيد ان مناعة ما تتشكل، او ان الفيروس لن يعود بشكل اقوى في الحريف المقبل ويقتل ملايين الناس.

منظمة الصحة العالمية ادلت بدلوها في هذا الاطار.

انتقد المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة مايك رايان، “هذه الفكرة القائلة بان البلدان التي كانت لديها اجراءات متساهلة ولم تفعل اي شيء ستصل فجاة بشكل سحري الى بعض مناعة القطيع – وماذا اذا فقدنا بعض كبار السن على طول الطريق؟ هذا تصور خطير وخطير حقا”.

ذكرنا رايان بان المصطلح مقتبس من علم الاوبئة الحيوانية، لكن “البشر ليسوا قطعانا”، محذرا من ان العالم بحاجة الى التعامل بحذر لانه “يمكن ان يؤدي الى عملية حسابية وحشية للغاية لا تضع الناس والحياة والمعاناة في مركز تلك المعادلة”.

ارسى العالم نظاما قائما على المنفعة المالية اولا، لا على الاخلاق، ولهذا يصير مباحا، وفق هذه الاسس، التضحية ببعض “الخسائر البشرية الجانبية”، حفاظا على الارباح.

بالامكان، “التخلص” – بكل ما تحمله هذه الكلمة من بشاعة – من كبار السن، الفقراء، المرضى واصحاب الاحتياجات الخاصة.

في الصراع على من يمتلك العقار اولا، تقول ميلندا غيتس، التي تقوم مع زوجها الملياردير بيل غيتس عبر مؤسسة خيرية بدعم ابحاث الصحة، ان “اسوا وضع هو عندما تكون هذه الاشياء متوفرة وتذهب لمن يقدم اعلى العطاءات، وسيكون هذا سيئا للعالم”، مشددة بذلك على اهمية التعاون الدولي بدلا من التنافس على الادوية والاقنعة الطبية والملابس الواقية واجهزة التنفس، فيما يتساقط الاف الضحايا كل يوم.

والمشهد لا يبعث على التفاؤل. العالم يتاهب برغم بعض خطوات تخفيف الاغلاق، لموجة ثانية من الوباء.

اكد ذلك المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية في اوروبا هانز كلوغ وذلك في مقابلة مع صحيفة “تلغراف” اللندنية، اذ قال ان الوقت الان هو “وقت التحضير، وليس الاحتفال”، معتبرا ان تراجع الاصابات في دول مثل بريطانيا وفرنسا وايطاليا، لا يعني ان الوباء يقترب من نهايته.

وحذر من ان الموجة الثانية قد تكون اكثر فتكا، اذ ستكون مزدوجة بحيث تترافق مع تفشي امراض معدية اخرى، كالانفلونزا الموسمية أو الحصبة.

ويعتقد العديد من الخبراء ان الموجة الثانية من الوباء يمكن أن تكون اكثر فتكا من الموجة الاولى، كما حصل مع وباء الانفلونزا الاسبانية بين عامي 1918-1920 والتي قتلت عشرات ملايين الناس، فيما اعتقد الناس بداية انها مؤشرات مرض موسمي اعتيادي، لكن الانفلونزا عادت في الخريف لتكون اكثر فتكا.

لتكتمل سوداوية المشهد، هناك مخاوف من ان الفيروس “قد لا يختفي ابدا”، وتضطر البشرية الى التعايش معه طويلا.

يؤكد ذلك مايك رايان، المدير التنفيذي في منظمة الصحة، ويقول “ارى انه من الضروري ان نكون واقعيين ولا اتصور ان بوسع اي شخص التنبؤ بموعد اختفاء هذا المرض. ارى انه لا وعود بهذا الشان وليس هناك تواريخ. هذا المرض قد يستقر ليصبح مشكلة طويلة الامد، وقد لا يكون كذلك”.

تسانده في هذا التقييم عالمة الاوبئة ماريا فان كيرخوف اذ تقول “نحتاج الى ان نقتنع بان الامر سيستغرق بعض الوقت من اجل الخروج من هذا الوباء، والتوصل الى لقاحات ضده، فيما يجري العالم تجارب على اكثر من 100 علاج محتمل.

الا ان الطبيب الفرنسي المثير للجدل ديدييه راوول، اعتبر ان الفيروس على وشك الانتهاء.

استبعد راوول ظهور موجات ثانية للوباء، لان الفيروس يتراجع بشكل ملحوظ عالمياً، متوقعا الا تسجل إصابات جديدة بشكل كبير، بل انتهاء هذه الازمة التي خضت العالم برمته.

وهناك حاليا اكثر من مئة مشروع في العالم واكثر من عشر تجارب سريرية للقاح بينها خمسة في الصين لمحاولة ايجاد علاج لكورونا المستجد.

وبينما تقول وكالة الادوية الاوروبية ان توفر اللقاح قد تتم الموافقة عليه في اكثر السيناريوهات تفاؤلا مطلع العام 2021، يقول الرئيس الاميركي دونالد ترامب إنه يتوقع الوصول للقاح نهاية العام2020، وان ادارته ستستثمر في افضل اللقاحات المرشحة لعلاج الفيروس، موضحا انه جرى اعداد قائمة تضم 14 لقاحا واعدا مع امكانية تقليص القائمة.

ويحاول العديد من مراكز الابحاث حول العالم استخدام بلازما دماء المتعافين من الفيروس كعلاج.

وبحسب هيئة الاذاعة البريطانية، ثمة ثلاثة مقاربات للعمل على انتاج علاجات للوباء يجري اختبارها على نطاق واسع:

الادوية المضادة للفيروسات التي تؤثر بشكل مباشر على قدرة فيروس كورونا على النمو داخل الجسم.

الادوية التي بامكانها تهدئة جهاز المناعة، اذ تصبح حالة المصاب بالفيروس خطيرة عندما يستجيب نظام المناعة لديه بشكل مبالغ فيه ويبدا في التسبب في حدوث اضرار جانبية للجسم.

الاجسام المضادة، التي يتم الحصول عليها من بلازما دماء المتعافين، او تُصنع في المختبر، والتي باستطاعتها مهاجمة الفيروس.

وتتعاون الوكالة الاوروبية مع 33 خبيرا لتطوير علاج للفيروس، وتختبر نحو 115 علاجا ممكنا، ولا تعرف ايا منها قد يكون جاهزا في الاجال المحددة.

https://www.general-security.gov.lb/uploads/articles/81-9.pdf

عن خليل حرب

خليل حرب
خليل حرب، صحافي لبناني، مدير تحرير في جريدة "السفير" سابقا. يشغل اليوم منصب رئيس تحرير موقع "جورنال".

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*