الرئيسية » اراء ودراسات » فلسفة فيروس: نحن على ايقاع الخوف والحياة

فلسفة فيروس: نحن على ايقاع الخوف والحياة

ما زالت البشرية في صراع غير متكافئ مع كورونا الذي ظهر قبل 6 شهور ببعض الحالات البعيدة في الصين، واذا به الان يصيب ملايين البشر، من دون ان تلوح في الافق القريب، حلول مبشرة بالخلاص.

وبينما نتاهب لموجة ثانية أشد فتكا، غرق الانسان بطوفان من التساؤلات والخوف ومعاني الحياة.

خليل حرب

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++

كلما عصفت بالبشرية حادثة كبرى، او كارثة، او حدث تطور علمي هائل، يغرق الانسان ببحر من الاسئلة والهواجس والخوف.

هذه طبيعة بشرية، تتكرر في كل التحولات والمحطات الكبرى.

من اوبئة القرون الماضية وامراضها التي كادت تفني البشرية، الى الحربين العالميتين الاولى والثانية، الى قلق الحرب الباردة، وصولا الى رهبة الهبوط على القمر وسقوط الاتحاد السوفياتي، والاندهاش باختراع الكمبيوتر والانترنت واستنساخ النعجة “دوللي” وفاجعة التسونامي الاسيوي، الى كورونا.

لم يتبدل شي كثير. يعيش الانسان على ايقاع صعود مشاعر الخوف او تراجعها.

تغمره الاسئلة الكبرى والتاملات الجديدة بالحياة، فنونها، فلسفاتها، ادابها وعلومها.. والاهم باخلاقها.

هناك أكثر من 350 الف اناس ماتوا بينما وقفت المجتمعات عاجزة، مصدومة ومرتعبة مما يجري.

 وينتقل الفيروس من جسد واحد في ووهان الصينية، الى اجساد اكثر من خمسة ملايين انسان حول العالم حتى الان.

هز الفيروس ثقتنا بانفسنا، بعلومنا، بمبادئنا، بتطورنا التكنولوجي، بعنجهيتنا، وبتسيدنا المفترض على هذه الارض امام الكائنات الاخرى.

اعاد تذكيرنا بعجزنا، بجرائمنا ونرجستينا بالتعامل مع الكوكب واشجاره وحيواناته ومياهه وغلافه الجوي.

فضحنا الفيروس على حين غفلة.

انانيون نحن عندما نترك غرائزنا، شهواتنا، طمعنا بكل شيء، تاخذ مداها، متجاهلين العواقب والكوارث التي نمهد لها كلما استيقظنا من نومنا ومضينا الى ايامنا المعتادة.

خسرنا تواضعنا امام الكوكب. فضح كورونا أنانيتنا مجددا

لم تعد هناك قيمة للاشياء من حولنا. لا قيمة لبعضنا البعض، لجارنا، لدولة شقيقة، لشعب اخر في قارة اخرى.

“انا أولا”، على غرار كل الدول التي رفعت الشعار لنفسها لتعزز انانية مواطنيها، وكانما هم في كوكب منعزل.

صحيح ان الفيروس ابعدنا عن بعض البعض، لكننا كنا افترقنا قبله بكثير عندما فقدنا الانسجام، والتناغم، والحس الجماعي.

خسرنا تواضعنا امام الكوكب. فضح كورونا أنانيتنا مجددا.

وحتى ونحن نخفي مرضنا عن الآخرين، أو نلهث خلف العقار اللازم لنجاتنا، كنا نفكر بانفسنا أولا، لا بغيرنا.

ومهما يكن، فنحن أمام عصر متوحش.

وسنظل كذلك الى أن نعترف بمفارقة ان الفيروس وموتنا الكثيف هذا، منحانا فرصة، بأن نسترد بعض انسانيتنا. هذه هي فلسفة كورونا.

خليل حرب

عن خليل حرب

خليل حرب
خليل حرب، صحافي لبناني، مدير تحرير في جريدة "السفير" سابقا. يشغل اليوم منصب رئيس تحرير موقع "جورنال".

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*