الرئيسية » منوعات » خطوات في رحلة فؤاد نجم إلى “بهية” و”عبد الودود”
FILE - In this Sunday, May 21, 2006 file photo, renowned Egyptian poet Ahmed Fouad Negm returns the greetings of a neighbor, outside his home in Cairo, Egypt. State media says Egypt’s best known satirical poet, Ahmed Fouad Negm, has died at 83, early on Tuesday. Known as the “poet of the people,” Negm’s use of colloquial Egyptian Arabic has endeared him to his countrymen. He shot to fame in the 1970s when his poetry, written in Egypt’s colloquial Arabic, was sung by blind musician Sheik Imam, allowing both to inspire generations of youth aspiring for change. (AP Photo/Mohamed Al-Sehety, File)

خطوات في رحلة فؤاد نجم إلى “بهية” و”عبد الودود”

 

… وعندما اختتم أحمد فؤاد نجم ملحمته الشعبية في حب «بهية» وفي التحريض على الثورة التي تفجرت بالمصادفة مرة أولى منتقصة الهوية، ثم تفجرت بالقصد مرة ثانية لتصحح المسار إلى أهدافها، انطوى على ذاته ودخل عالم الصمت، بينما أشعاره على كل شفة ولسان في مختلف أرجاء الوطن العربي وجاليات المنفيين من أوطانهم إلى المغتربات البعيدة.

رحل «الصعلوك» الذي أذلّ الأباطرة وفضح المتجبّرين بقصائده التي استلّ كلماتها من وجع الفقراء ومن حبه العظيم لأرضه ومن إيمانه بإنسانها «الواد عبد الودود»، ومن إيمانه بقدرة شعبها الطيب في تعبّده، المقاتل حتى الاستشهاد من أجل تحرير أرضه، الباحث عن قيادة تحفظ له حقه في وطنه، مفتقد الفرح وهو أظرف شعوب الأرض، والذي يسكره صوت أم كلثوم، وترسم له الطريق إلى غده أناشيد سيد درويش ويقرأ سيرته في ثلاثية نجيب محفوظ وفي مسرحيات توفيق الحكيم، وفي قصص يوسف إدريس وفي روايات إحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وجمال الغيطاني ويوسف القعيد، ويرى نفسه في تماثيل مختار وآدم حنين، ويسخر من قعوده عن ثورة التغيير في رسوم صلاح جاهين وأحمد حجازي وعبد السميع وبهجت عثمان وجورج البهجوري وغيرهم كثير.

رحل «صناجة مصر» الذي تربى في أحضان الفقر والعوز، مضطهداً مقهوراً، وتنقل بين مهن وضيعة لا يذهب إليها إلا من يبحث عن رغيف، ولم يكن بحاجة لأن يتعلم. كان يريد فقط أن يفك الحرف ليعبّر عن أحاسيسه المتفجرة كمواطن محروم في وطنه.. أن يؤكد عشقه للأرض والشمس والنيل والفلاح الفصيح.

ولقد استمدّ أحمد فؤاد نجم كلماته من وجدان مصر، ثم قادته المصادفات إلى من سيصبح ناقل الصوت بإحساسه الرقيق الذي عوّضه نور عينيه، وبتلك الألحان البسيطة التي تأخذك إلى الفرح أو تفجر غضب القهر فيك وتحرّضك على الثورة، وكان اسم الشادي أو الحادي الشيخ إمام الذي انتقل من تلاوة الآيات البيّنات على قبور الراحلين إلى تبشير أبناء الحياة بقدرتهم على ابتداع الغد الأفضل.

***

الديوان الأول مهرباً..

بعد حفلة سماع أولى بعد شهور من هزيمة 1967، جاء غالي شكري إليّ في الفندق «متسللاً» وفي يده مظروف سميك. قال هامساً:

ـ هل تؤدي لمصر هذه الخدمة؟

ابتسمت متعجباً، فأكمل قائلاً بصوت مرتعش: لا أريد أن أعرّضك لخطر محتمل، ولكنني لا أجد من هو أجدر منك بهذه المهمة..

قلت متضجراً: أوضح، وأنا حاضر..

قال وهو يتلفّت حوله: أريدك أن تحمل هذه الأوراق إلى صديق في بيروت. إنها مجموعة قصائد لشاعر شعبي اسمه أحمد فؤاد نجم، تحمل عنوان «يعيش أهل بلدي». ولقد اتفقت مع هذا الصديق على أن يتولى طباعة هذا الديوان الممنوعة طباعته في القاهرة، لأن السلطة ترى فيه تحريضاً وتخريباً وحطاً من معنويات الشعب والجيش، ونحن كما تعرف في حالة حرب.

تناولت الديوان، وهمسات غالي شكري تطاردني: خبّئه جيداً بين ثيابك، ولعلك تخفيه تحت كوم من الصحف والكتب أولها القرآن الكريم!

عدت إلى بيروت وسلّمت الأمانة إلى الصديق محسن إبراهيم في مجلة «الحرية» التي تبدّلت هويتها بعد الهزيمة فانتقلت من لسان حركة القوميين العرب إلى اللسان المهجّن لمنظمة العمل الشيوعي لتنتهي إلى ناطقة باسم قائد الكلام الثوري العظيم نايف حواتمة والجبهة الديموقراطية.

طُبع الديوان الأول لأحمد فؤاد نجم في بيروت، وتولى غيري مهمة تهريب نسخه إلى «الثوار» في القاهرة… وكان «الفاجومي» قد أنتج خلال هذه الفترة دواوين أخرى، وسجن مرات عدة، وكان الشيخ إمام قد لحّن من الأغنيات ما يملأ السجون والجامعات والمقاهي و«استراحات» الفلاحين في الأرياف ما بين الإسكندرية والصعيد الجواني.

***

الدليل إلى قاهرة الناس

اللقاء الثاني مع «نجم» و«إمام» كان في ذلك «الكوخ» الذي يمكن اعتباره «الروف» في عمارة متهالكة في حوش آدم المتفرع من شارع آدم في الغورية… ولقد ذهبنا إليه مع الزملاء الراحلين مصطفى الحسيني ومصطفى نبيل وبهجت عثمان.

كان الكوخ مزدحماً بالطلبة الذين «رجعوا للجد تاني يا عم حمزة»… وتعرفنا هناك إلى بعض قياديي الانتفاضة الطلابية التي تفجرت في وجه السادات. لقد استغرب «الثوار» أننا جئنا نحمل بعض الزاد ومقتضيات «الجلسة»، و«تفرجوا» علينا متشككين، وكأننا «خواجات» نتكلم لغة هجينة، لأن اللهجة المصرية هي وحدها «العربي»: ما تتكلم عربي يا أخينا!

في ثاني يوم للتعارف جاءني أحمد فؤاد نجم إلى فندق شيراتون ـ القاهرة …

 

لقراءة نص طلال سلمان كاملا في الرابط المرفق

 

http://talalsalman.com/في-ذكرى-شاعر-وجدان-مصر-والعرب/#.XAVgGFFWw-Y.twitter

 

نشرت في “السفير” في 6-12-2013 (نعيد نشرها تحية لذكرى هذا الشاعر الشعبي المبدع: احمد فؤاد نجم..)

عن جورنال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*