الرئيسية » اراء ودراسات » وسيم بزي ل”جورنال” : الغوطة الاختبار الكبير.. وهذه خلفياتها الخليجية

وسيم بزي ل”جورنال” : الغوطة الاختبار الكبير.. وهذه خلفياتها الخليجية

 

 

http://https://www.youtube.com/watch?v=ya1-XdrzKXc

 

تصويت ليل السبت، يمحوه نهار الاحد. اجماع مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الكويتي – السويدي المطالب بوقف لإطلاق النار في سوريا لمدة ثلاثين يوما، لا يغير في حقائق المشهد القائم في الغوطة الشرقية، وخفايا اللاعبين، دوليا وإقليميا.. وخليجيا، بما في ذلك منهم من رفع الصوت عاليا، قلقا على المدنيين.

السفير الكويتي منصور العتيبي الذي يترأس مجلس الأمن، اكد ان القرار رقم 2401، يأتي في إطار الحلول المؤقتة.

سفراء اخرون اعتبروا ان جلسة مجلس الامن كانت مناسبة ملائمة للمزايدات السياسية وتمرير اجندات تعكس الموقف التقليدي لحكوماتهم، لا إزاء دمشق وحدها، وانما أيضا إزاء موسكو. ولم تمض سوى ساعات قليلة، حتى تجددت الاشتباكات في الغوطة. دمشق قالت ان أي انتهاك ولو بقذيفة واحدة، سيتم الرد عليه. موسكو ودمشق كررتا القول ان أي هدنة لا يمكن ان تشمل مناطق انتشار “داعش” و”النصرة”.

“جورنال” اجرى حوارا مع الدكتور اللبناني وسيم بزي، وهو من المتخصصين بمتابعة الحرب السورية والمشهد الإقليمي، تحدث فيه عن خلفيات ما يجري في الغوطة، وجانب من أسباب التهويل الدولي والإقليمي، الحاصل، وما تمثله الغوطة بالنسبة للفصائل المسلحة والدول الداعمة لها، وما يعنيه استردادها بالنسبة الى دمشق والحلفاء.

وردا على سؤال حول الاهمية الاستراتيجية لمعركة الغوطة، قال بزي ل “جورنال” ان “الغوطة بجزأيها الشرقي والغربي، شكلت منذ بداية الحرب على سوريا مع حمص، اللبنات الاولى لمشروع التآمر خاصةً لإرتباطها بالعمق الاردني عبر البادية ودرعا، وللبعد الاسرائيلي من الجهة الغربية عبر خان الشيح ومغر المير وصولاً الى جبل الشيخ وشبعا حيث شكلت داريا والمعضمية، رأس الجسر من هذه الجهة ودوما رأس الجسر من جهة الشرق”.

وتابع بزي ان “الغوطة الشرقية مثلت ثلاث محاولات حاسمة لإسقاط العاصمة (دمشق) أولها مع اغتيال خلية الازمة وبالتزامن معها في صيف 2012، والثانية في الهجوم الذي قاده الامير بندر (بن سلطان) في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، والثالث عبر جوبر وصولاً الى ساحة العباسيين في العام 2017. ولذلك أُريد لها ان تبقى الخاصرة الرخوة القادرة دائماً على تهديد مركز القرار الدمشقي والذي يبقى المعيار الحاسم في ثبات الرئيس الاسد طوال سبع سنوات”.

 

 

وردا على سؤال اخر من “جورنال”، قال بزي “تأتي معركة الغوطة الشرقية الحالية بعد تحولها الى منطقه منخفضة التوتر بوساطة مصرية منذ اكثر من عام وبعد تقسيمها نتيجة الحرب الداخلية التي عاشتها الى جزأين، الاول من النشابية حتى دوما مع جيش الاسلام الذي يرعاه المصريون بالوكالة عن السعوديين بالسياسة، والثاني يشمل حرستا وسقبا وحمورية وعربين وجوبر وتسيطر عليه جبهة النصرة وفيلق الرحمن ورعايته السياسية للقطريين. وكان فيلق الرحمن جزء من اتفاق خفض التصعيد ولكن شراكته مع النصرة فرضت عليه ان يشاركها واحرار الشام في الهجوم الكبير على إدارة المركبات في حرستا منذ شهرين ونصف والذي شكل اكبر تهديد لأمن العاصمة في السنتين الأخيرتين”.

وفي متابعة لهذه الخلفيات الداخلية والخارجية لمعركة الغوطة وتاثيرها على مشار عملية التفاوض السياسية، قال بزي ل”جورنال”، “ان الدولة حينما بادرت لإطلاق عمليتها الأخيرة، انطلقت من إعتبارات متداخله بين الميدان والسياسة وما بين التكتيكي والاستراتيجي، والاساس كان الابتزاز اليومي لأمن العاصمة عبر القذائف والتي وصلت الى اكثر من الف قذيفة في عشرين يوماً حسب (المندوب السوري في الأمم المتحدة) بشار الجعفري امام مجلس الامن. ومع إنجازات حلب فالبادية الشرقية وصولاً الى البوكمال وتنظيف أقصى ريف دمشق الغربي وصولاً الى بيت جن وسفوح جبل الشيخ الشرقية وتحرير جغرافيا واسعة من ارياف حماه الشمالي والشرقي وحلب الجنوبي وصولاً الى ادلب الجنوبي الشرقي حتى اوتوستراد حلب-دمشق بإتجاه مدينة سراقب وخط سكة الحديد وذلك بموجب استانه، استدارت الدولة السورية نحو الغوطة الشرقية كإستحقاق مؤجل”.

وأوضح بزي ان هذا الاستحقاق المؤجل، “فيه جبهة النصرة الارهابية المصنفة بموجب استانه وفيه امن العاصمة وفيه ارادة الروس بالرد المؤثر على مفاجآت الميدان التي قادتها الولايات المتحدة ضد الروس منذ الهجوم بالطائرات المسيرة على قاعدتي حميميم وطرطوس مروراً بإسقاط السوخوي ٢٥ فوق خان السبل في ادلب، وصولاً الى غارات ليل الثامن من شباط/فبراير على المتعاقدين الروس قرب حقل كونيكو للغاز في دير الزور، ومن بعدها قصف الملحقية الروسية في دمشق من قلب الغوطة الشرقية”.

وتابع “لأن مفاعيل مناطق خفض التوتر أطيح بها وفي ظل ما قام به التركي في عفرين والاميركي في الشرق والاسرائيلي في الجنوب خاصةً بعد اسقاط الاف-١٦، تأتي حشود الغوطة معركة اختبار نوايا لكل الكبار وللرعاة الإقليميين والذين لا زال استثمارهم في قلب الغوطة الشرقية قائماً وكامناً ربطاً بحركية الواقع السياسي والميداني واستحقاقات السنة الحالية الحبلى بالكثير من التجديد في وسائل المواجهة”.

وعما اذا كان هناك من تمييز من جانب الدولة السورية في التعامل مع حالتي “النصرة” و”جيش الإسلام”، قال بزي ان “التمييز بين النصرة وجيش الاسلام من حيث العقيدة الوهابية غير موجود، ولكن ما بعد اغتيال زهران علوش الذي كان يمثل بشخصه وعبر جيشه ذروة التجسيد للحضور السعودي في سوريا ولكن شطب علوش وخروج السعودية من سوريا بالكثير من الهزائم والندوب وتصدر الاتراك للمشهد “السني” في سوريا، كل هذا جعل جيش الاسلام ينخرط في استانه ويجعل المصري هو الراعي السياسي لجيش الاسلام في مرحلة التراجع السعودي”.

واعتبر بزي ان “التمييز من قبل الدولة بين الاثنين هو تكتيكي في إطار الاولويات ومراعاةً لظروف سياسية معينة بالتنسيق مع الروس وليس اكثر”.

يعني ذلك ان الروابط الإقليمية لما يجري في الغوطة، كبيرة. وحول طبيعة هذه الأدوار، قال بزي “تركيا عبر قطر لا زالت حاضرة عبر فيلق الرحمن والنصرة وبالتالي المقايضة مفتوحة مع الاتراك.. اما جيش الاسلام فقد شرحت وضعه أنفاً … وأمّا اسرائيل ومعها اميركا وهم من اوائل المعنيين بأوراق الضغط على العاصمة وثقلها الإستراتيجي ببعديه السوري والإيراني وحزب الله ربطاً كذلك بالخيط الرفيع الذي ما زال مفتوحاً بين الغوطة الشرقية والبادية عبر منطقه النشابية وهي حوالي عشرة كيلومترات من أصل اربعين كيلومتر سيطرت عليها الدولة السورية ولذلك ومن زوايا متعددة تبقى الغوطة الشرقية بالنسبة للعدو الاسرائيلي وكما كانت طوال السنوات الماضية إحدى أخطر رؤوس الجسور للنيل من عاصمة القرار على المستويات كافة”.

وعما اذا كان هناك تباين قطري سعودي في التعامل مع المشهد السوري حاليا، قال بزي ل “جورنال” ان “التباين القطري السعودي بدأ مع إخراج القطري وتولي الامير بندر دفة القيادة بقرار اميركي مع مطلع العام 2013، وهذا ما كشفه رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم في إطلالاته الاخيرة على البي. بي. سي والتلفزيون القطري الرسمي، وتجذر هذا التباين الى حدود العداوة في ظل الحرب الداخلية التي عاشتها الغوطة الشرقية بين جيش الاسلام من جهة وفيلق الرحمن وجبهة النصرة من جهة والتي أوقعت اكثر من الف قتيل وأدت الى الستاتيكو الحالي مع خطوط التماس الداخلية والتي هي حرب أهلية سعودية- قطرية بالوكالة وأتت الازمة الخليجية منذ نحو عام، لتكرس التمترس التركي ومن خلفه القطري خلف المشروع الاخواني والنصروي مع الفارق في الإعتبارات ورغم دخولهما منذ ايام في حرب اهلية طاحنة في ادلب وبعض مناطق حلب وتمترس مصري- سعودي خلف ما تبقى من قوة لجيش الإسلام”.

وردا على سؤال حول احتمال حصول تدخل خارجي مباشر لدعم المسلحين في الغوطة، اعتبر الدكتور بزي ان “التركي مستبعد بحكم الجغرافيا، ولكن من الممكن ان يضغط على مناطق اخرى في إطار المقايضة.. وأمّا الاميركي والاسرائيلي وخيارهما مشترك فإن أي تدخل خارج حفلة التهويل الاعلامي المبرمج والمنفوخ بالأكاذيب والضغط السياسي من بوابة الغرب وما يُسمىّ المجتمع الدولي يبقى هذا التدخل مستبعد عسكرياً خاصةً بعد مواجهة الاف-١٦ وما رافقها، ويبقى الامتحان القادم لأول حركة عسكرية اسرائيلية هو في الجبهة الجنوبية بالتحديد وقدرة سلاح الجو الاسرائيلي على ترميم التصدع الحاصل وبالتالي لا يمكن التدخل الا في إطار حرب كبرى قرارها اميركي اولاً واخيراً”.

وختم بزي بالقول ان “صدور قرار مجلس الامن وبعد التعديلات الروسية، هو جرعة وقت لمدة شهر سيكون مليئا بالاحداث ولن يغير شيئاً في المعطى الاستراتيجي الذي اوردناه في المقابلة”.

 

خليل حرب

 

عن خليل حرب

خليل حرب
خليل حرب، صحافي لبناني، مدير تحرير في جريدة "السفير" سابقا. يشغل اليوم منصب رئيس تحرير موقع "جورنال".

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*