إسرائيل-نتنياهو التي ظلّت تتبجّح طوال عامين برفضها التدخّلات الخارجيّة في “حربها” على غزّة، اضطرّت إلى الإذعان.
دول وحكومات، بعضها انتقد جـ ـرائم إسرائيل في الحـ ـرب، صارت الآن تراقب أفعالها، وإلزامها بتحقيق “خطّة ترامب” حول غزّة.
إلى جانب الولايات المتّحدة، هناك كندا وفرنسا وقبرص وألمانيا وأستراليا واليونان وبريطانيا والأردن والإمارات والدانمارك، فضلًا عن ممثّلين عن منظّمات إغاثة مدنيّة، واللجنة الدوليّة للصليب الأحمر. والأنكى بالنسبة لإسرائيل، أنّ إسبانيا التي علا صوتها ضدّ الكيان الإسرائيلي واتهمته بارتكاب “إبـ ـادة جماعيّة”، وفرضت حظر سلاح وقلّصت العلاقات الاقتصاديّة، بين هذه الدول أيضًا.
في منطقة “كريات غات”، بالقرب من غزّة، يتابع مئات الضبّاط والخبراء من هذه الدول إجراءات تطبيق وقف إطلاق النار الموقّع في شرم الشيخ، وتقييم التطوّرات الميدانيّة أوّلًا بأوّل، بما في ذلك ضمان عدم وجود أي بؤرة توتّر قد تعرقل العمليّة الأوسع (المراحل الأخرى من الاتفاق)، وفي الوقت نفسه يتمّ التنسيق بشأن المساعدات الإنسانيّة.
هو مركز التنسيق المدني العسكري، ويقوده الأميركيّون، تحديدًا الجنرال بارتيك فرانك، بينما يقود الجانب المدني الدبلوماسي الأميركي ستيفن فاغين. وبينما يمثّل جيش الاحتلال الجنرال ياكي دولف (قائد فرقة الضفة في الجيش)، فإنّ بنيامين نتنياهو بطبيعة الحال زرع “أزلامه” داخل المركز وأبرزهم رجل الأعمال الإسرائيلي الأميركي مايكل آيزنبرغ، وهو جنرال إسرائيلي متقاعد، وكان سفيرًا سابقًا لدى واشنطن.
ومهما يكن، فإنّ هناك 200 عسكري أميركي في المركز، يتابعون مع نظرائهم من الدول الأخرى، آخر التطوّرات بشكل حيّ من غزّة.
“يديعوت أحرونوت” قالت إنّ ضبّاطًا إسرائيليّين يقولون سرًّا إنّ “هذا المستوى من الرقابة يمنع إسرائيل فعليًّا من استئناف إطلاق النار.. الأميركيّون مسيطرون على الوضع ويريدون معرفة كلّ ما يحدث في غزّة، وأنّه بفضل الشبكة الاستخباراتية الأميركيّة الخاصّة في المركز، فإنّهم غالبًا ما يصدرون تعليمات للجيش الإسرائيلي بإلغاء العمليّات التي يرون أنّها تهدّد وقف إطلاق النار.. والمركز يشكّل تجسيدًا ملموسًا للتدخّل الدولي في مستقبل غزّة، وهو ما كانت تتخوّف منه إسرائيل سنوات طويلة، فهو لم يجتذب قوّات أميركيّة فحسب، بل جنودًا من دول كانت من بين أشدّ منتقدي إسرائيل أثناء الحـ ـرب، مثل إسبانيا”.
جورنال – جريدة الكترونية