رشّ الرئيس الأميركي ترامب العطر للرئيس السوري المؤقّت الشرع/الجولاني ثمّ أهداه زجاجة العطر النسائي لزوجته يوم الاثنين الماضي، بينما كان الضيف السوري أكثر سخاء: حيث أهدى مضيفه الأميركي مجموعة من نسخ لقطع أثريّة قديمة تمثّل أوّل أبجديّة بالتاريخ، وأوّل ختم بالتاريخ، وأوّل نوتة موسيقيّة بالتاريخ، وأوّل تعريفة جمركيّة.
تبادل “الرئيسان” المزاح حول تعدّد الزوجات بينما كان ترامب يرشّ العطر الذي يحمل اسمه، على رقبة الشرع، ثمّ يستدير نحو وزير الخارجيّة الشيباني، ليكرّمه بهذا السخاء الأميركي وحسن الضيافة الشكليّة.
وهديّة أخرى قدّمها ترامب للشرع، تتمثّل بقبّعة حملته الانتخابيّة التي تحمل شعار “MAGA” الذي يختصر شعار “اجعل أميركا عظيمة مرّة أخرى”.
قبّعات ترامب، كانت محلّ سخرية مواقع صينيّة، في إطار انتقادها حـ ـرب الرسوم الجمركيّة التي يفرضها ترامب على بكين، حيث نشرت صورًا لها تحت عبارة “صنع في الصين”.
لكن هذه مجرّد شكليّات، حتّى وإن بدا ترامب، على طريقته، يحاول أن يبدي أمام الكاميرات تقديره لضيفه، وهو بكلّ الأحوال كما قال العديد من المراقبين السوريّين، لم يكن لائقًا بالشكل الكافي لأوّل رئيس سوري (ولو كان مؤقّتًا) يزور واشنطن.
لكنّ الامتحان الحقيقي لهذا الودّ، ولسلطة الشرع، لم يكن، ولا يجب أن يكون، في البيت الأبيض، وإنّما في ما سيحمله الغد بين الرجلين، وما إذا كانت سوريا ستخرج من بؤسها فعلًا، أم سيكتفي المضيف الأميركي، بالتعامل كـ”روما العصر” معها بجعلها منطقة نفوذ له لا أكثر.
والامتحان الحقيقي يتمثّل بما إذا كان الرئيس السوري المؤقّت، سينجح في الشام نفسها، لا في واشنطن.
فبينما كان يمنح الهدايا الأثريّة الرمزّية لترامب، ويتبادل الابتسامات معه، كان المتحف الوطني في دمشق، يتعرّض للسرقة ليلة الاثنين، حيث جرى نهب 6 قطع ذهبيّة (مسبوكات وتماثيل أثريّة ومقتنيات نادرة)، تعود كما يُعتقد إلى العصر الروماني، كانت معروضة في الجناح الكلاسيكي.
نُهبت خلال الحـ ـرب في سوريا، وعليها، ودُمّرت، معالم أثريّة وقطع أثريّة عالية القيمة تاريخيًّا ومادّيًّا، قُدّرت بأكثر من 40 ألف قطعة أثريّة.
والآن، كما في الماضي، تقول السلطات إنّ “الجهات المختصّة” تقوم بعمليّة تتبّع وتحرّ.
جورنال – جريدة الكترونية