الرئيسية » اراء ودراسات » د. غنوة الدقدوقي :هذه مخاطر كورونا، الوقاية وكيفية هزيمته

د. غنوة الدقدوقي :هذه مخاطر كورونا، الوقاية وكيفية هزيمته

منذ ظهور فيروس كورونا المستجد في الصين ثم وصوله الى لبنان في 21 شباط الماضي، راجت الشائعات والوصايا والمعلومات غير الدقيقة، وهو ما يشكل خطرا على السلامة العامة في لبنان، خصوصا مع استمرار تسجيل اصابات بكورونا بين اللبنانيين، ما يحتم الاعتماد على توضيحات الجهات الرسمية والدولية المعتمدة، بالاضافة الى اراء الاختصاصيين.  

وبرغم مرور اكثر من شهرين على ظهور الفيروس في لبنان، ونحو اربعة شهور على بداية ظهوره في مدينة ووهان الصينية، الا ان العديد من المعلومات حول ما يجري لا يزال محل تكهنات وتاويلات عند كثيرين. 

التقينا الاختصاصية في الامراض الجرثومية والمعدية الدكتورة غنوة الدقدوقي، لمحاورتها حول مسائل مرتبطة بفيروس كورونا ومخاطره من جانب علمي، وما يمس صحة اللبنانيين واحتمالات القضاء على الفيروس والمراحل التي وصل اليها. 

*كيف تقيمين اداء الحكومة اللبنانية حتى الان في التعامل مع خطر كورونا؟

– لا شك ان الحكومة اللبنانية تحاول جاهدة السيطرة على انتشار الوباء بخطوات قد تسارعت في الاونة الاخيرة، علما اني كمراقبة لموضوع انتشار الوباء لدي بعض الملاحظات على بطء الخطوات الاولى التي قد تكون قد اسهمت في الانتشار المتسارع لهذا الفيروس. وتجدر الاشارة هنا الى الارادة الشعبية الصلبة في مواجهة الوباء والتي تجلت في وجود مئات المتطوعين من عامة الناس اضافة الى الجسم الطبي والتمريضي مما شكل رافعة لخطة مواجهة انتشار الوباء.

*تحدث وزير الصحة عن ان لبنان في المرحلة الثالثة وان وزارته تتهيا للمرحلة الرابعة المحتملة التي هي مرحلة استنفار ما تعليقك؟

– يمر الوباء عادة بمراحل اربعة:

 المرحلة الاولى وجود حالات وافدة ومتفرقة ومعزولة ومعالجتها تتم عبر ايقاف دخول الفيروس وتحديد الحالات الاولية،

المرحلة الثانية تتمثل في انتشار الفيروس في البلاد ومعالجتها تتم عبر وقف مظاهر التجمعات ومنها الندوات والموتمرات والمدارس،

المرحلة الثالثة تسجل انتشارا واسعا ومتسارعا للفيروس وعلاجها يتم عبر السيطرة على الاثار السلبية للتفشي السريع للفيروس والعبور الى الحجر الصحي الاجباري لمناطق واسعة مع اغلاق الحدود،

المرحلة الرابعة تتمثل في انحصار التفشي.

 ونحن اليوم نعيش حتما مرحلة الاستنفار بكل تفاصيلها، استنفار الطواقم الطبية والجهات الامنية والمجتمع المدني والبلديات.

*ليفهم عامة اللبنانيين طبيعة فيروس كورونا والخطر المرضي اﻟﺬي يشكله هل من الممكن شرح طبي لطريقة عمله ودخوله الجسم واصابته؟

-يعتبر فيروس الكورونا واحدا من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي والذي يبدا بالانف وينتهي بالرئتين والذي يعتبر مكانا مناسبا لهذه الفصيلة من الفيروسات من حيث الرطوبة والحرارة لكي تغزو خلاياه، حيث يتكاثر وينمو مسببا اعراضا سريرية كارتفاع الحرارة الذي يعتبر العارض الاهم للاصابة بفيروس الكورونا والسعال والام العضلات والصداع وضيق التنفس والام الصدر.

والجدير بالذكر ان هذا الفيروس لديه من عوامل القوة -مثل الغلاف الخارجي وبروتينات موزعة على المساحة الخارجية للفيروس – ما يسهل مهمته في غزو خلايا الجهاز التنفسي.

ينتقل هذا الفيروس عبر الرذاذ عند سعال او عطس احد المصابين بالفيروس، ويدخل الفيروس جسم الانسان عبر المخاطيات اي الانف او الفم او العين ويستطيع البقاء حيا على المسطحات من ساعات الى ايام حسب نوع المسطح. وعند وصوله الى الرئتين، يلتصق على خلايا الجهاز التنفسي عبر بروتينات مساحته الخارجية مما يسمح للمادة الجينية دخول الخلايا والقيام بعملية التكاثر التي تؤدي الى احتقان خطير في خلايا الجهاز التنفسي مما يفقده القدرة على القيام بوظائفه الرئيسية اي التخلص من ثاني اوكسيد الكربون وتامين الاوكسجين للانسجة، وبالتالي الى ظهور التعقيدات السريرية مثل الاحتقان الرئوي والتهابات الرئتين..والجدير بالذكر هنا ان الفيروس الذي دخل جسم الانسان عبر الجهاز التنفسي قد يصيب ايضا الجهاز الهضمي مسببا الاسهال والام البطن وتضخم الكبد ..ونتيجة بقاء الفيروس في جسم الانسان يستطيع الوصول عبر الدورة الدموية الى اعضاء اخرى كالقلب والكلى والدماغ.

*في ظل عدد الاصابات المسجلة في لبنان وفي محيطنا الجغرافي القريب اين يصنف لبنان في مرحلة الخطر ام لم ندخلها بعد؟

-الخطر الداهم اليوم يتمثل بازدياد عدد الاصابات في بلدنا المنهك اقتصاديا. علميا مجرد انتشار الوباء العام او ما يسمى الجائحة يرسم خطوطا حمراء في المجال الصحي والاجتماعي والاقتصادي لا سيما اذا لم يلتزم الناس بالحجر المنزلي الاجباري لا الاختياري وذلك منعا لانتشار اوسع للفيروس وبالتالي تهديد حياة المصابين به.

*بماﺬا يختلف كورونا المستجد عن فيروس كورونا الاصلي اﻟﺬي ظهر لسنوات خلت؟

-عرفت فصيلة فيروسات الكورونا منذ العام 1960 وهي فيروسات حيوانية المصدر، وعُرفت بقدرتها على الانتشار والتسبب باوبئة مختلفة. ففي العام 2003 تسببت الكورونا بما يسمى متلازمة الالتهاب الرئوي الوخيم او السارس وكان مصدره القوارض لكنه ظلّ محصورا في اسيا والصين وتسبب بنسبة وفيات ناهزت 9.6%.

وفي العام 2012 تسببت الكورونا بما عرف بمتلازمة الشرق الاوسط وكان مصدرها الابل وظلت محصورة في المملكة العربية السعودية والخليج العربي وبلغت الوفيات الناتجة عن تلك الاصابات 34%.

وصولا الى فيروس الكورونا المستجد وسمي مستجدا نظرا لوجود هذه السلالة من فصيلة فيروسات الكورونا للمرة الاولى لدى الانسان، وعرف بانتشاره الواسع في انحاء العالم وتسببه بوفاة ما يقارب 3.4% من المصابين.

*هل يعني ﺬلك ان الاجسام الطبيعية بامكانها التعامل معه ومقاومته ام ماﺬا؟

-في حال دخول الفيروس الى جسم الانسان تحدث المعركة الاهم بين المناعة الذاتية للجسم والفيروس المقتحم. فاذا كانت المناعة قوية تستطيع احتواء الفيروس والقضاء عليه وفي حال كانت المناعة ضعيفة تستطيع الفيروس القيام بالعملية الالتهابية اللازمة التي قد تؤدي الى التهابات رئوية خطيرة ومعقدة. وبناءً عليه فان تفاعل الجسم مع الفيروس يختلف من شخص لاخر وفقا لقوة الجهاز المناعي.

*بهذه الحالة من هي الفئات بشكل محدد التي يجب ان تحصل على عنايتنا الاكبر ضمن العائلة الواحدة او داخل مجتمعاتنا المختلفة؟

-حتى الان اثبتت الدراسات التي اجريت حول حالات الاصابة بالكورونا المستجد ان الاشخاص الاكثر عرضة للاصابة بتعقيدات الفيروس هم: كبار السن، المصابين بامراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والسرطان، المدخنين، والمصابين بنقص المناعة.

*ما هي برايك الطرق والاجراءات الامثل للحد من مخاطر الفيروس داخل بيوتنا؟

-في واقعنا الحالي التزام المنزل هو الخطوة الاهم للحد من انتشار الفيروس بين الناس. ولا بد من التذكير بالخطوات الاساسية للحماية وهي:

أ- غسل اليدين بشكل صحيح مع مراعاة استعمال المياه الدافئة والجارية، الصابون، والمدة التي يجب الا تقل عن 20 ثانية.

ب- عدم لمس الاغشية المخاطية في الانف والعين والفم اذا كانت الايدي متسخة.

ج – البقاء في المنزل في حال الشعور بالمرض.

د – استعمال المنديل لتغطية العطس والسعال وذلك تجنبا لانتشار الرذاذ واذا لم يتوفر المنديل فعلينا استعمال كوع اليد لتغطية العطس والسعال.

ت- مسح وتنظيف الاسطح او المسطحات بشكل دائم.

ث- اتباع عادات صحية تقوي الجهاز المناعي كالنوم الجيد والاكل الصحي والابتعاد عن الضغوطات النفسية.

*ما هي الاطعمة او المواد الغذائية التي يمكن ان تحمينا صحيا في ظل هذا الوضع؟

-الغذاء الصحي والمتوازن الذي يعمل على تقوية الجهاز المناعي، لاسيما الفيتامين “س” المتواجد في الليمون والحامض والفليفلة الحمرا والبقدونس والملفوف والبروكلي والكيوي.

*عندما تظهر حالة اصابة في محيطنا القريب ما هو تسلسل الخطوات التي يجب ان نقوم بها من المنزل او مكان العمل او المدرسة…وصولا الى تولي السلطات الصحية المسؤولية عن حالة المصابة؟

-عندما تظهر حالة اصابة بالفيروس علينا التزام الحجر المنزلي لمدة لا تقلّ عن 14 يوم الفترة التي تمثل فترة حضانة الفيروس مع مراقبة الحرارة وظهور اية اعراض سريرية وذلك لاستكمال الفحوصات الضرورية لتشخيص العدوى. وهنا لا بد من التذكير بضرورات الحجر المنزلي المتمثلة بالمكوث في غرفة منفصلة، عدم مشاركة الحمام مع افراد المنزل، عدم مشاركة الصحون والاكواب مع افراد الاسرة.

*بصفتك كاخصائية كم سيطول الزمن قبل احتواء الفيروس لبنانيا وعالميا؟

-من الصعب الاجابة على هذا السؤال، وقدرتنا على احتواء الفيروس تتوقف على التزامنا باجراءات الحجر المنزلي. قد يتساءل البعض ما هي اهمية الحجر المنزلي؟ في زمن الوباء ينقسم المجتمع الى مجموعات اربعة، الاولى تتمثل بالاشخاص المصابين المعروفين، والثانية الاشخاص المخالطين من العائلة والاصدقاء والمعروفين ايضا، والثالثة الاشخاص المخالطين غير المعروفين والذين من الممكن ان يكون المصاب قد التقى بهم في الاماكن العامة كالسوبرماركت مثلا. اما الرابعة فهم الاشخاص الموجودين والمحجورين في منازلهم والذين لم يلتقوا ايا من المجموعات الانفة الذكر. ان اي احتكاك بين المجموعة الرابعة والمجموعات الثالثة او الثانية يعرض المجموعة الرابعة للاصابة. وهكذا فان الابقاء على الحجر المنزلي يوقف انتشار الفيروس بين الناس.

*يعني كيف ومتى يمكننا ان نقول اننا انتهينا من خطر كورونا؟

  • ينتهي خطر الكورونا عندما يتوقف انتقال الفيروس بين الناس وعندما نتاكد ان هذا الفيروس لم يعمل على تغيير جيني معين يجعله اكثر فتكا مع الوقت.

http://www.general-security.gov.lb/uploads/articles/797.pdf

عن خليل حرب

خليل حرب
خليل حرب، صحافي لبناني، مدير تحرير في جريدة "السفير" سابقا. يشغل اليوم منصب رئيس تحرير موقع "جورنال".

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*