الرئيسية » الخليج » ونزلن للقيادة في السعودية.. لكن اين المناضلات؟

ونزلن للقيادة في السعودية.. لكن اين المناضلات؟

 

 

الرياض – “جورنال”

 

انه اليوم الاول لهن في شوارع المملكة. نساء سعوديات احتفلن، وشاركهن العديد من الرجال، بسريان قرار الملك سلمان، السماح للنساء بقيادة السيارات، وسط الكثير من الالتباسات والابتهاج والانتقاد والتناقضات.

وقد دخل قرار السماح للنساء بالقيادة حيز التنفيذ في الدقيقة الاول من فجر الاحد الموافق 24 حزيران/يونيو 2018، وتعامل معه كثيرون على انه انتصار “كبير” للحريات في المملكة. ولم تنتظر العديد من السعوديات طلوع الفجر، فخرجن بسياراتهم، وبعضهن برفقة ازواجهن او اهاليهن او صديقاتهن، للقيادة في شوارع المدن والبلدات.

وتداول مئات الاف السعوديين هاشتاغ #المرأة السعودية تقود السيارة، على “تويتر” بينها الكثير من التعليقات والتغريدات الايجابية والمرحبة وبينها المرشدة للنساء على كيفية التعامل مع تحديات القيادة، لكن كان بينها ايضا الكثير من السخريات والانتقادات، بالاضافة الى مقاطع فيديو مصورة لنساء يقدن سياراتهن للمرة الاولى في مناطق مختلفة من المملكة.

وتوقف كثيرون عند تناقضين لا مجال لتجاهلهما، الاولى ان “هيئة كبار العلماء” السعودية التي سبق لها ان ظل رجالاتها يطلقون التفاوى والمواقف المحرمة والمانعة لقيادة المرأة لسنوات عديدة، ومن بينهم المفتي عبد العزيز آل الشيخ، اعلنت اليوم موقفا مغيارا تماما حيث قالت ان “قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة جاء بناء على ما رأوه ولاة الأمر من المصالح الراجحة في هذا الموضوع، وبعد أن أخذوا برأي أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء الذين أفادوا بأن الأصل الإباحة”.

 

 

 

التناقض الرئيسي الثاني، تمثل في استمرار احتجاز ناشطات وناشطين، كانوا من اوائل من نادى بالحريات للمرأة السعودية بما في ذلك حقن بقيادة السيارات، وما زالوا الى الان في اقبية الاعتقال، فيما نزلت السعوديات الى الشوارع للقيادة فعليا.

ومن بين هؤلاء، لجين الهذلول، إيمان النفجان، وعزيزة اليوسف، وغيرهن.. ناشطات سعوديات توالت اخبار توقيفهن، ضمن حملة مفاجئة طالت حقوقيين في 15 مايو/أيار الماضي.

وكانت لجين الهذول، واحدة ممن تحدى حظر قيادة السيارة المفروض على المرأة في السعودية. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2014، احتجِزت لمدة 73 يوما لأنها نشرت على “تويتر” صورتها وهي تقود السيارة، قادمة من الإمارات إلى السعودية.

اما المعتقلة إيمان النفجان، فقد سبق أن قادت في يونيو/حزيران 2011، مع سعوديات أخريات حملة قيادة المرأة للسيارة، ليثرن الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. وجرى توقيفها في أكتوبر/تشرين الأول 2013، مع تصاعد الجدل حول حملة سعودية لتشجيع النساء على قيادة السيارات في السعودية، حين قالت إنها كانت مسؤولة عن تصوير السعوديات خلال قيادتهن للسيارة.

أما الأكاديمية المعتقلة عزيزة اليوسف، فقد سبق لها أن أرسلت برقيات للديوان الملكي وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، تطالب بتمكين المرأة السعودية، والسماح لها بالقيادة.

السعودية هالة الدوسري، غردت على “تويتر”، “أشاهد النساء المتحمسات في جميع أنحاء السعودية ينزلن إلى الشوارع في الدقائق الأولى من رفع الحظر، أريدهن أن يتوقفن لدقيقة واحدة ويتذكرن النساء والرجال الشجعان والنبلاء الذين مهدوا الطريق لتلك اللحظة… بدون أصواتهم وشجاعتهم، لم تكن القيود المفروضة على النساء معرّضة للطعن أو المعالجة.. هؤلاء المعتقلون هم قلب وروح هذه الأمة ولم يكونوا أبدا خونة”.

وربط كثيرون بين القانونين، اذ يتخوف المسؤولون الامنيون من ازدياد جرائم التحرش بالنساء في الشوارع.

 

 

وبحسب “رويترز”، في الاتي تسلسل بعض الاحداث المرتبطة بهذا التحول السعودي:

 

– 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1990: قادت أكثر من 40 امرأة سعودية سياراتهن في الرياض في أول مظاهرة عامة ضد الحظر، وحبستهن السلطات لمدة يوم واحد وسحبت جوازات سفرهن وفقد بعضهن وظائفهن.

 

-سبتمبر/ايلول 2007: ناشطات بزعامة الناشطتين وجيهة الحويدر وفوزية العيوني يقدمن التماسا، عليه أكثر من 1000 توقيع للملك السعودي الراحل الملك عبد الله، مطالبين فيه برفع الحظر.

 

-مارس/اذار 2008: وجيهة الحويدر تصور نفسها أثناء قيادتها السيارة وتنشر الفيديو على موقع يوتيوب.

 

-يونيو/حزيران 2011: منال الشريف وناشطات أخريات يطلقن حملة على فيسبوك لدعم قيادة المرأة، وجرى توثيق 70 حالة قيادة على مدى أسبوعين فقط وجرى اعتقال عدد من مخترقات الحظر.

 

-أكتوبر/تشرين الاول 2013: عشرات السعوديات يقدن السيارات وينشرن صورا ولقطات مصورة على الإنترنت أثناء قيادتهن رغم تحذير السلطات، فيما واجه بعضهن عقوبات منها الغرامة والحبس المؤقت ومصادرة السيارة.

 

-نوفمبر/تشرين الثاني 2014: اعتقال الناشطتين لجين الهذلول وميساء العمودي لمدة 73 يوما واتهامهما بارتكاب جرائم مرتبطة بالإرهاب بعد محاولتهما دخول السعودية بسيارتيهما قادمتين من الإمارات.

 

-سبتمبر/ايلول 2017: الملك سلمان يأمر بالتحضير للسماح للمرأة بالقيادة، وتلقت ما يزيد على 20 ناشطة اتصالات هاتفية تضمنت أوامر لهن بعدم التعليق على القرار، وهو ما تجاهله بعضهن.

 

 

الى ذلك، سجلت على مواقع التواصل الاجتماعي، حالات من الترقب والرهبة، فيما نشر مغردون نداءات إلى السائقين الرجال لاحترام نزول المرأة الى الشوارع للقيادة. وكتب احدهم “المرأة شريك لك في الطريق فأظهر بعض الرجولة، وأفسح لها الطريق واجعل لها أولية المرور، لا تزعجها بالمنبهات والفلاشات، التزم بأنظمة المرور، فأغلبهن ما زلن متدربات والقائد المتدرب ليس كالمتمرس”.

ولا بد من التذكير ان بدء سريان قرار السماح للمرأة بالقيادة، قد سبقه قبل اسابيع قليلة، قرار اخر يعزز جرائم التحرش الجنسي.

 

(جورنال)

 

 

 

عن جورنال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*