الرئيسية » العالم والخليج » مطاعم سورية بنكهة موسكوفية… أحدها يقدم خدماته للروس مجاناً!
TO GO WITH AFP STORY BY MAHER AL-MOUNES Customers are seen in the "Moscow Cafe" coffee shop in the Syrian coastal city of Latakia, where Russian clients drink for free, on December 18, 2015. Russian soldiers are going into the city for food, drink and entertainment, creating a new customer base with different demands for Latakia's businesses. AFP PHOTO / YOUSSEF KARWASHANYOUSSEF KARWASHAN/AFP/Getty Images

مطاعم سورية بنكهة موسكوفية… أحدها يقدم خدماته للروس مجاناً!

 

في بلد تاريخي مثل سوريا، حيث تمثل الهوية كل شيء بالنسبة إلى المواطنين، يندر أن يُحتفى بثقافة أو هوية أو بلد آخر، إلا إذا كان ثمة سرّ ما وراء ذلك، خصوصاً إذا ما حدث ذلك، وسط أزمة كبيرة، مثل الأزمة السورية… ولكنّ المحنة ذاتها تحمل في داخلها سر الاحتفاء الشعبي السوري بروسيا.

 

“موسكو” في قلب اللاذقية

 

وأنت تهم بسحب مقعدك أحد مطاعم مدينة اللاذقية، تتسلل إلى أذنيك أغنية «كاتيوشا» التقليدية، وأنت تجلس وسط العشرات من التذكارات الروسية، لتشعر وكأنك في بلاد الثلج، خاصة حين يتوافد الزبائن من ذوي البشرة البيضاء والشعر الأشقر، ويتبادلون الحديث بالروسية.

“موسكو” هو اسم المطعم الذي تأسس في العام 2012، وتحديداً بعد استخدام روسيا للمرة الأولى حق النقض ضد مشروع قرار بشأن الأزمة السورية في مجلس الأمن الدولي، ورفضها إرسال قوات دولية إلى سوريا.

 

هذا الموقف هو ما دفع بطارق شعبو إلى تدشين مطعم «موسكو»، كرسالة شكر إلى هذه الدولة الصديقة، التي وضعت حداً لمخاوفه من انجراف سوريا إلى مصير أقرب إلى الذي تعيشه العراق أو ليبيا بعد التدخل الدولي.

ويقول طارق شعبو لـ”المسكوبية” إنه عاهد نفسه منذ تأسيس المطعم، على تقديم كل خدماته للزبائن الروس بالمجان، وهو ما يحدث بالفعل، حيث يتناول الروس طعامهم وشرابهم من دون دفع ليرة واحدة، وهو يصف تصرفه بأنه أقل ما يمكن تقديمه لهم كتعبير عن الامتنان والشكر.

يشير شعبو إلى أرفف المطعم المكتظة بالهدايا التذكارية الروسية، مثل الدمية الشهيرة «ماتريوشكا»، موضحاً أنها هدايا من روّاد المطعم من الروس، الذين يفاجأون بهذه الخدمة، ويعبرون عن شكرهم له بهذه التذكارات، التي قرر بدوره عرضها بشكل بارز تعبيراً منه عن حبه وامتنانه لأصحابها.

قد يظن المرء بسبب هذه الأجواء الروسية، أن «موسكو» لا يقدم إلا المأكولات الروسية، لكن العكس هو الصحيح، فالقائمة تضم أصناف مألوفة في سوريا، وإن كانت لا تخلو من نكهة روسيا، لا سيما في ما يتعلّق بأنواع الفودكا وبعض الخلطات الروسية الخاصة بالمشروبات.

وبالرغم من الطابع المحلي لمطعم «موسكو» إلا أنه تحوّل إلى قبلة للروس الموجودين في اللاذقية، كما للمواطنين السوريين، ليسبق بشهرته الكثير من المطاعم ذات التاريخ الطويل.

يوضح شعبو سبب عدم تقديم «موسكو» قائمة طعام روسية خالصة، قائلاً إن الطعام الروسي غير مألوف في سوريا، لذا لن يلقى قبولاً كبيراً عند تقديمه للزبائن، بالإضافة إلى أن مكوناته غير متوفرة في سوريا، وبالتالي سيكون من العسير إعداده، لكنه يعد بأنه في حال توفرت هذه المواد فسيكون من السباقين إلى تقديم المأكولات الروسية في سوريا.

في زاوية هادئة، يجلس شاب ثلاثيني، تبدو عليه علامات الراحة والاستمتاع، وهو يتبادل بعض الكلمات مع زبائن دخلوا للتو، ويحملون ملامح روسية. ذهبنا للتحدث إليه، فأخبرنا أن مطعم «موسكو» أتاح له فرصة استخدام اللغة الروسية من جديد، بعدما تعذر عليه ذلك، إلا في النادر، غداة  عودته من روسيا.

بات للشاب السوري، بفضل «موسكو»، العديد من الأصدقاء الجدد الذين يسترجع معهم ذكرياته في موسكو ومدن روسية كثيرة شهدت مغامراته الجامعية، ويتبادل معهم أحاديث سياسية، وقضايا تتعلق بالأدب الروسي والمطبخ الروسي، وغيرهما من المواضيع التي يفتقدها خارج أسوار المطعم.

سألنا شابة سورية عن سبب ارتيادها المطعم، لتوضح أنها تحب روسيا، وتحرص على زيارة «موسكو» بشكل دائم، كما أنها تتعلم الروسية، لاعتقادها بأن الفترة المقبلة ستحمل فرصاً واعدة لمن يتقنها، بحكم العلاقات القوية بين البلدين.

 

“بوتين” في طرطوس

 

في طرطوس، المدينة الساحلية السورية، يوجد مقهى سوري بنكهة روسية، أطلق عليه صاحبة اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليشتهر باسم “بوتين”.

يوضح أحمد شلاحة، صاحب المطعم، لـ«المسكوبية» أنه أسس مشروعه في نهاية العام 2016، وكان غرضه توجيه الشكر لروسيا ورئيسها بسبب مواقفها الداعمة لسوريا من ناحية، وبحكم القبول الشعبي لهذا الموقف من قبل الأهالي في طرطوس، مستدلاً على ذلك بأنه منذ وضع لافتة المقهى والعلم الروسي بالقرب منها، لمس مدى تقّبل المارة للفكرة وسعادتهم بها.

ويقدم مقهى «بوتين» بجانب المشروبات المحلية، الفودكا الروسية، التي يحرص على تقديمها بالعديد من الخلطات التي يفضلها الزبائن الروس، بل وبعض الزبائن السوريين أيضاً.

“أشعر وكأنني في روسيا”… هكذا تحدثت إلينا واحدة من رواد المقهى، موضحة أنها تستمع إلى الأغاني الروسية، وتحب التعامل مع الروس الودودين. تعبر الشابة عن حزنها لتراجع أعداد الروس في طرطوس مقارنة باللاذقية، مشيرة إلى أنها اهتمامها بالثقافة الروسية جاء عقب اندلاع الأحداث في سوريا.

الحضور الروسي في المطاعم والمقاهي لم يقتصر على اللاذقية وطرطوس، إذ ظهرت مطاعم جديدة في العاصمة دمشق وحلب حملت أسماء روسية مثل مطعم «ماتريوشكا» في حلب ومطعم «موسكو» في ريف دمشق.

من الملفت للانتباه، انتشار هذه المطاعم والمقاهي الروسية في سوريا، خصوصاً أن للمطبخ السوري انتشاره العالمي، الذي يجعل تسمية أيّ مطعم باسم لا يحمل هويته، ضرباً من ضروب المجازفة. ولكن الأمر يبدو مختلفاً حين يتعلق الأمر بمطعم ذي هوية روسية… فارتياده بالنسبة إلى كثيرين، يمثل شكلاً من أشكال التعبير عن الشكر والامتنان لروسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، الذي يعتقد غالبية السوريين أنه أنقذ بلادهم من مصير مجهول.

 

(مودة بحاح )

(تنشر بالتعاون مع “المسكوبية”)

 

http://www.moscobia.com/2018/05/21/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D9%85-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%87%D8%A9-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%8A%D9%82%D8%AF/

 

عن جورنال