الرئيسية » الخليج » من عجائب الخلاف الخليجي : قناة بحرية تفصل قطر عن السعودية وتحولها الى جزيرة !

من عجائب الخلاف الخليجي : قناة بحرية تفصل قطر عن السعودية وتحولها الى جزيرة !

 

 

تتداول مواقع منذ ايام تقارير عن مخطط سعودي لفصل قطر عن شبه الجزيرة العربية جغرافيا، وتحويلها الى جزيرة معزولة مائيا عن الاراضي السعودية. المشروع تارة يوضع في سياق تنموي وسياحي واقتصادي، وتارة في سياق عسكري يستكمل محاولات خنق قطر الجارية منذ نحو عام، كالحديث مثلا عن انشاء مكب للنفايات النووية الاماراتية والسعودية، بالقرب من اراضيها!

المشروع الذي خصصت له اموال وجداول زمينة بحسب التقارير المتداولة، لم تعلق عليه قطر رسميا حتى الان. الطرف الاخر، كوزير الدولة الاماراتي انور قرقاش اعتبر الصمت القطري دليل خوف وعجز. لكم اللافت ان جهة سعودية رسمية لم تعلن حتى الان رسميا عن المشروع الذي يتزامن الكشف عن تفاصيله مع زيارة امير قطر تميم بن حمد الى واشنطن تلبية لدعوة من الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي ودع للتو ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، بعد لقاءات ابتزاز علنية لاموال المملكة.

وغالب الظن، سيكون “مشروع قناة سلوى”، ان صحت جديته، مناسبة اميركية اخرى، لابتزاز دولة خليجية اخرى، الا ان من المهم الاشارة ان مشروعا كهذا قد لا يكتب له النور، طالما انه يطال بشكل غير مباشر نشاط القواعد العسكرية الاميركية الكبرى في قطر، اذ تعني محاولة عزل قطر جغرافيا، كما تقول مصادر خليجية ل “جورنال” عزلا امنيا يمس المصالح الاميركية مباشرة، ولا يمكن تصور اقدام الرياض على خطوة استفزازية كهذه ضد واشنطن، مهما بلغت حدة الخلاف مع الدوحة.

وكانت مواقع سعودية اعلنت ليل امس صدور توجيه بإخلاء منفذ سلوى الحدودي مع قطر من قطاعي الجوازات والجمارك بالمنفذ على أن يتولى حرس الحدود السعودي إدارة المنطقة بالكامل.

ونقل موقع “سبق” الالكتروني في السعودية عن من اسماهم خبراء جيوسياسيين قولهم “أن قطر بعد هذا المشروع لن تكون جزيرة مستقلة كما هي مملكة البحرين مثلاً، بقدر ما ستكون جزءًا من جزيرة سلوى التي تشترك معها السعودية عبر قاعدتها العسكري”.

واوضحت ان “إنشاء القاعدة العسكرية السعودية بين مشروع قناة سلوى البحرية والحدود القطرية سيمنح السعودية جزءًا استراتيجيًّا من جزيرة سلوى، التي بدورها تضم الأراضي القطرية، إضافة إلى القاعدة العسكرية السعودية”.

وكان تحالف استثماري قد أعلن قبل أيام مشروعًا “سياحيًّا” متكاملاً، يتمثل في شق قناة بحرية على طول الحدود مع قطر، ينفذه تحالف استثماري من القطاع الخاص، يضم شركات في هذا الحقل. وسيتمثل المشروع في شق قناة بحرية، تبدأ من سلوى إلى خور العديد، وستقام منتجعات سياحية وفندقية.

ووفقًا لموقع “سبق” السعودي، فمن المقرر أن يموَّل مشروع القناة بالكامل من جهات سعودية وإماراتية استثمارية من القطاع الخاص، على أن تكون السيادة سعودية كاملة، فيما ستتولى شركات مصرية رائدة في مجال الحفر مهام حفر القناة المائية؛ وذلك رغبة من “التحالف الاستثماري” المنفِّذ للمشروع في الاستفادة من الخبرات المصرية في حفر قناة السويس.

وبحسب المعلومات المتداولة بشكل غير رسمي فانه سيتم الربط بحرياً بين سلوى وخور العديد بقناة عرضها 200 م وعمقها 15-20 م وطولها 60 كم ما يجعلها قادرة على استقبال جميع أنواع السفن من حاويات وسفن ركاب، وتقدر التكلفة مبدئيا بـ 2.8 مليار ريال تقريبا تنفذ خلال 12 شهراً منذ اعتماد المشروع.

وتشير المعلومات المتداولة اعلاميا انه سيتم تحويل جزء من المنطقة الفاصلة الى مدفن نفايات للمفاعل النووي السعودي الذي تخطط المملكة لإنشائه بالاضافة الى نفايات الامارات النووية، وتحديدا في اقصى نقطة على الحدود الاماراتية القريبة من قطر.

وفي ابرز تعليق رسمي على المشروع، غرد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش على “تويتر” قائلا انه “بغض النظر حول ما سيؤول إليه موضوع قناة سلوى وكيف سيتطور، فمشروع القناة دليل فشل قطر في إدارة أزمتها وحلها، التركيز على استعداء الدول الأربع والهروب إلى الأمام عقد موقف الدوحة، آن أوان التراجع والرجوع إلى العقل”.

وقال قرقاش “لتعود قطر إلى جذور الأزمة، سنوات التآمر والغدر والطعن في الظهر لا يمكن مسحها بجرّة قلم، والآن وقد غدت الخيارات واضحة في جديّتها آن الأوان لتترك الدوحة إرتباكها وأن تقرأ بتمعن مبادئ الحل ومطالب الدول الأربع”.

واعتبر قرقاش أن “خسائر أزمة الدوحة المعنوية والمادية والسيادية ستبدو متواضعة أمام عزلة جغرافية حقيقية، الكبرياء لا يليق بمن مارس الغدر في العلاقة، وحتى في هذا المنعطف ندعو الدوحة لتغليب العقل والحكمة”.

وأشار قرقاش إلى أن “صمت الدوحة تجاه ما صدر عن مشروع القناة دليل خوف وارتباك، والحل ليس في مزايدة ومكابرة لا تتحملها قطر، بل في حسن التدبير والتحلي بالعقل والحكمة ومراجعة سياسة كارثية عزلت قطر وجعلتها في موقف لا تحسد عليه”.

وهناك تساؤلات كثيرة حول المخطط. وبالاضافة الى معرفة الموقف الاميركي الذي لا بد منه، هناك من يشك في مصداقية اقامة مشروعات سياحية كبرى في منطقة يراد جمع نفايات نووية فيها. كما ان بعض الخبراء يتساءلون عن الرقم المتدني المحدد لتكلفة شق القناة واقامة كل هذه المشاريع، والمهلة الزمنية المحددة له. وفي الوقت نفسه، تعامل العديد من القطريين مع التقارير عن المشروع، بكثير من السخرية. احدهم اقترح مد جسر يربط قطر بايران !اخرون ذكروا بان بلادهم انعزلت جغرافيا بالفعل منذ بدء حصار الدول الاربع قبل عشرة شهور. لكن الغالبية منهم تعاملت بالكثير من الشك بحقيقة وجود مثل هذا المخطط من اساسه.

ومهما يكن، فان القناة المقترحة لن تكتفي بتغيير بيئي كبير في منطقة الخليج، وهو يتطلب موافقة منظمات دولية معنية، وانما ستعمق القناة من جذور خلاف السعودية والبحرين والامارات ومصر، مع قطر، وتمنح القطريين احساسا اضافيا بان “الاشقاء” يضمرون شرا لا يطال نظام الدوحة، وانما وجود القطريين انفسهم.

 

خليل حرب

 

 

عن خليل حرب

خليل حرب
خليل حرب، صحافي لبناني، مدير تحرير في جريدة "السفير" سابقا. يشغل اليوم منصب رئيس تحرير موقع "جورنال".

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*