الرئيسية » الخليج » قطر : تدريب على السلاح.. وواشنطن تعلنها تحت حمايتها

قطر : تدريب على السلاح.. وواشنطن تعلنها تحت حمايتها

لم تكن قطر بحاجة الى اكثر من تعبير “حلفاء وأصدقاء” ليكون الحوار الاستراتيجي الأول بينها وبين الولايات المتحدة، الرد الملائم وفي التوقيت المناسب، على حملة التضييق التي تقودها ضدها السعودية والامارات والبحرين بالإضافة الى مصر. ردع ومواجهة أي خطر يتهدد الأراضي القطرية، كانت العبارة الأكثر بلاغة بان الدوحة تحتمي بتفاهمات واضحة مع واشنطن، تقيها شرور “الاخوة”.

لكن الثمن كان باهظا. لا كلفة اجمالية محددة لنتائج الحوار الاستراتيجي الأول بين قطر والولايات المتحدة. لكن الأرقام الواردة في المحادثات والتصريحات والبيان الختامي، كلها تشير، على اقل التقديرات، الى عشرات مليارات الدولارات من الاستثمارات والصفقات التجارية والعسكرية، والتسهيلات الإضافية للتمركز العسكري في قطر، وهو الأكبر في الخليج والعالم.

لكن الدوحة باتت اكثر اطمئنانا. المعلومات الخاصة الواردة من الدوحة تشير الى ما يشبه التعبئة العسكرية من جانب الحكومة للمواطنين. هناك معلومات عن توزيع أسلحة فردية على المواطنين وعمليات تدريب عسكري للشباب وفق عملية تجري بهدوء، وبعيدا عن الاعلام.

خطوة التسليح المنظم بدقة من جانب السلطات العسكرية، وفق المصادر الخاصة، تعكس امرين أساسيين:

أولا: ان الاحتماء ب”الحليف” الأميركي، وهو انتهازي بطبعه، يوفر مظلة حماية مهمة تحتاجها قطر بشدة، خصوصا ان امير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح تحدث بنفسه قبل أسابيع عن نجاح الوساطات في تجنيب قطر عميلة عسكرية ضدها، من جانب الشقيقة الكبرى. لكن الاطمئنان الحالي، قد يكون مؤقتا، اذا لا تستبعد الدوحة بشكل قاطع ان تتبدل الأحوال لاحقا بما يعيد خيار الاعتداء العسكري ضدها.

ثانيا، ان عمليات التسليح والتدريب التي تجري بمنظومة انضباط عالية للشبان القطريين، تعكس أيضا ان الحكم القطري مطمئن للاستقرار الداخلي، بخلاف ما يروجه اعلام “دول الحصار” الأربعة.

 

 

اذن، أكدت الولايات المتحدة استعدادها للعمل على ردع اي مواجهة او خطر يهدد الاراضي القطرية بما يخالف ميثاق الامم المتحدة. وجاء ذلك في ختام جلسة الحوار الاستراتيجي الأميركي القطري الذي عقد في واشنطن بحضور وزراء الخارجية والدفاع في البلدين.

تصريح وزير الخارجية الاميركي ريك تيلرسون يأتي بمثابة “انتصار” جديد لقطر في اطار الازمة الخليجية، خصوصا ان تيلرسون اشاد أيضا بالدور القطري في مجال مكافحة الارهاب، وهي النقطة التي ارتكزت عليها الدول المقاطعة لقطر خلال هذه الازمة.

من جهته، قال وزير الدفاع القطري خالد العطية على هامش فعاليات الحوار الاستراتيجي أن الرئيس دونالد ترامب هو الوحيد القادر على انهاء الازمة الخليجية بمكالمة هاتفية واحدة، فاتحا المجال في الوقت ذاته الى استضافة بلاده لقاعدة أميركية بحرية من خلال عملية انشاء موانئ بحرية جديدة ضمن رؤية 2040 وذلك بخلاف الابقاء على تواجد قاعدة “العديد” الجوية.

وبحثت قطر والولايات المتحدة الأزمة الخليجية، وأعربتا عن ضرورة الحل الفوري لها بشكل يحترم سيادة دولة قطر. وعبرت الحكومتان عن قلقهما بشأن التأثيرات الأمنية، والاقتصادية، والإنسانية الضارة للأزمة، بحسب البيان.

 

 

يكشف الحوار الاستراتيجي زيادة التوافق والنقاط المشتركة في الرؤى الاستراتيجية بين الدولتين، ويؤكد مجدداً على الحاجة للبقاء كحلفاء وأصدقاء مقربين سواء على صعيد التعاون الثنائي او الأصعدة المتعددة الأطراف. والى جانب تيلرسون والعطية، شارك ايضا جيمس ما تيس وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن ال ثاني.

وبحسب البيان، تعتقد كل دولة أن تعاونهما المشترك المستمر سيفيد مصالح كلا البلدين، إضافة إلى إفادته لأمن واستقرار منطقة الخليج. وأعربتا عن القلق كذلك بشأن السلام والاستقرار في الخليج وبشأن الإلتزام بالقانون الدولي. وأكدت دولة قطر تقديرها للدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في التوسط في النزاع دعما لجهود الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وأكدت كل من دولة قطر والولايات المتحدة عن مساندتهما لمجلس تعاون خليجي قوي يركز على مجابهة التهديدات الاقليمية ويكفل مستقبلاً آمناً ومزدهراً لكل شعوبه.

وأكدت دولة قطر على دور الولايات المتحدة في المنطقة والدور الهام الذي تلعبه في مكافحة تهديدات الإرهاب والتطرف العنيف. أيضا تباحثت الحكومتان حول الأمن والاستقرار الاقليمي، بما في ذلك الجهود المشتركة لهزيمة تنظيم داعش، والصراعات الدائرة في سوريا، والعراق، وليبيا، وأفغانستان، فضلاً عن ذلك الجهود لحل النزاع الفلسطيني -الإسرائيلي.

وقال تيلرسون حول النزاع الخليجي انه “من المهم أن تقلل كل الأطراف حدة الخطاب المستخدم وأن تعمل نحو حل. مجلس تعاون خليجي قوي يعزز فعاليتنا على جبهات عديدة وخاصة في مكافحة الإرهاب وهزيمة داعش ومواجهة انتشار نفوذ إيران الخبيث”. وأضاف انه “بعد تحدي الرئيس ترامب لشركائنا في الخليج، أحرزت قطر تقدماً ملحوظاً في تحسين جهود مكافحة الإرهاب. زادت الولايات المتحدة وقطر مشاركة المعلومات حول الإرهابيين ومموليهم. نحن نتطلع لتنمية ذلك الأساس”.

 

واكد الطرفان على المساهمة الحيوية التي تقدمها الشراكة الدفاعية بينهما في تعزيز أمن واستقرار المنطقة. ويعتبر هذا التعاون القائم بين البلدين عاملا حاسما في النجاح في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وردع العدوان الخارجي. وأشاد المسؤولون الأمريكيون بمساهمات قطر في دعم الوجود الاميركي الكبير في قطر تحت القيادة الأميركية الوسطى. وأعربت الولايات المتحدة عن استعدادها للعمل بصورة مشتركة مع قطر بما يتسق وأحكام ميثاق الأمم المتحدة – لردع ومجابهة التهديدات الخارجية لوحدة الأراضي القطرية.

وبحثت الحكومتان برنامج المبيعات الخارجية للأسلحة الأميركية الذي تصل قيمته 24.7 مليار دولار اميركي والقائم حاليا بين الولايات المتحدة وقطر.

ومنذ العام 2014، استخدمت قطر صندوقها السيادي لشراء أحدث الأنظمة العسكرية المتطورة وإجراء تدريبات مكثفة في المرافق الاميركية. وتشيد الولايات المتحدة بالحكومة القطرية على قيامها بتلك المشتريات، مشيرة إلى أنها قد نجم عنها توفير أكثر من مئة الف وظيفة للاميركيين، وحافظت على استمرارية القدرات العسكرية المهمة للولايات المتحدة.

وسلطت قطر الضوء على استمرار توفر الفرصة للمزيد من المبيعات العسكرية الخارجية والمبيعات التجارية المباشرة، خاصة في ما يتعلق بتطوير القدرات البرمائية السريعة، التي من الممكن أن تؤدي إلى عدة مليارات من الدولارات من المكتسبات المستقبلية والتدريب على المدى القريب، فضلاً عن تحسين القدرة الدفاعية ضد العدوان والعمل المشترك مع القوات الأميركية.

 

 

وتضمن البيان ترحيب الولايات المتحدة بعرض قطر لتوسيع المرافق الحيوية في القواعد الأميركية في قطر، لافتا إلى أن “تمويل قطر للنفقات الرأسمالية واستمراريته يسهم في تحقيق إمكانية الوجود العسكري الاميركي المستمر كما يحدث مع المرافق العسكرية الاميركية في أوروبا والمحيط الهادئ”.. كما أقرت الحكومتان بوجود شراكة ثنائية أمنية قوية ودائمة بينهما، وتتطلع كلا الحكومتين إلى زيادة المناقشات بما يتعلق بإمكانية تحقيق التمركز الدائم للقوات العسكرية الاميركية في دولة قطر.

وشكرت الولايات المتحدة قطر على الإجراءات التي تتخذها لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف بجميع أشكالهما بما في ذلك كون قطر إحدى الدول القليلة التي أبرمت مثل مذكرة التفاهم حول الإرهاب مع الولايات المتحدة.

وفي مجال التجارة والاستثمار، اقرت الحكومتان بأن التحديات التي تواجه دولة قطر نتيجة للنزاع القائم في مجلس التعاون الخليجي، دفع قطر إلى البحث عن شراكات تجارية بديلة. وأشارت قطر إلى أنها بالرغم من النزاع أوفت بالتزامات التجارة الدولية. ورحب الطرفان بدور الشركات الأميركية في تنمية قطر والاستثمار القطري في الشركات والوظائف الاميركية، وأقر كلا البلدين بأهمية الاستثمار الثنائي. وفي هذا الاطار، أقرت الحكومتان بأهمية “هيئة قطر للاستثمار” والتزامها المسبق بقيمة 45 مليار دولار في الشركات الاميركية والعقارات والوظائف.

ونقل عن الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار الشيخ عبدالله بن محمد ال ثاني اشارته الى وجود خطط لزيادة الاستثمارات في البنية التحتية الأميركية والتوسع في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

 

 

من جانب اخر، رحبت دولة قطر والولايات المتحدة بمجموعة من التفاهمات حول الطيران المدني تم التوصل إليها في 29 يناير/كانون الثاني بهدف ضمان المنافسة الصحية في قطاع الطيران العالمي مع الحفاظ على إطار السماوات المفتوحة للسياسة الأميركية للطيران الدولي، وتمثل التفاهمات التي ترتكز على العلاقة الاقتصادية والاستراتيجية الثنائية الوثيقة بين البلدين التزامات سياسية هامة رفيعة المستوى، وتؤكد الحكومتان العمل على تعزيز أفضل الممارسات لمشاركة شركات الطيران في السوق مع ضمان استمرار الفوائد الاقتصادية والسياسية والثقافية الهامة للخدمات الجوية التي تتيحها الأجواء المفتوحة.

ويعلق الباحث والاكاديمي الاماراتي عبدالخالق عبدالله على ذلك بتغريدة على “تويتر” قائلا انه “من اجل كسب ود واشنطن، قبلت قطر جميع شروط ومطالب 3 شركات جوية اميركية بما في ذلك وقف الدعم المالي الحكومي للخطوط القطرية التي كانت تدعي انها لا تتلقى أي دعم. صفقات بالمليارات وتنازلت بالهبل قدمها وفد قطر في زيارته الاخيرة لواشنطن ثم يتشدقون بالسيادة”.

وقال ماتيس “نحن ممتنون لقطر على دعمها الطويل الأمد لالتزام أميركا الحالي والمستمر بالأمن الإقليمي، وهو التزام يتضمن تبادل المعلومات والتدريب على مكافحة الإرهاب”، مضيفا ان الولايات المتحدة تتمتع بعلاقات دفاعية طويلة الأمد مع قطر وأن قطر تحتفظ بعلاقات عسكرية ممتازة مع الولايات المتحدة”.

ولم تقتصر التفاهمات على الجانب العسكري والسياسي، اذا اتفق الطرفان على العمل في مجالات الرياضة والتعليم والصحة والفنون والثقافة.

 

خليل حرب

 

 

 

عن خليل حرب

خليل حرب
خليل حرب، صحافي لبناني، مدير تحرير في جريدة "السفير" سابقا. يشغل اليوم منصب رئيس تحرير موقع "جورنال".

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*