الرئيسية » الخليج » الامارت » أسئلة ما بعد الشروط ال13 والولادة الخليجية الجديدة

أسئلة ما بعد الشروط ال13 والولادة الخليجية الجديدة

المصالحة الخليجية التي تمت في 5 كانون الثاني 2021، اثارت امالا واسعة بنهاية الازمة بين الاشقاء الخليجيين، واحيت التفاؤل بمسيرة مجلس التعاون الخليجي المتعثرة، لكنها ابقت الباب مفتوحا على تساؤلات حول تطبيقها، ومصير شروطها ال13 التي عكست قبل 3 سنوات ونصف، شرخا كبيرا في العلاقات الداخلية، وانقساما في التحالفات الخارجية.

خليل حرب

++++++++++++++++++++++++++++++++

وانفجرت الازمة الخليجية فجاة في حزيران العام 2017، عندما قررت السعودية والبحرين والامارات ومصر مقاطعة قطر، ووضعت امامها لائحة من الشروط والمطالب من اجل استعادة العلاقات معها، بدت تلك الشروط بالنسبة الى القطريين، تعجيزية، وبالتالي رفضتها.

وتحولت المقاطعة الرباعية، الى ما يشبه الحصار والعزل، وتواردت مخاوف من احتمال وقوع مواجهات عسكرية، ربما لتعزيز الضغوط على القطريين، وتسببت الاجراءات العقابية بعرقلة خطوط الامداد الغذائي وحركة الطيران من والى الدوحة، وذلك وسط حملات تشهير اعلامي متبادلة بين اطراف الازمة.

لكن السعودية استضافت في مدينة العلا، القمة الخليجية ال41، ودعت اليها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد الذي لبى الدعوة، حيث كان في استقباله ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان عند سلم الطائرة، حيث تعانقا، في مشهد شكل رمزيا، نهاية سيكولوجية للازمة التي استمرت اكثر من 3 اعوام، وذلك بعد جهود حثيثة بذلتها الكويت، سواء في عهد الامير الراحل الشيخ صباح الاحمد الصباح، او من خلال الامير الجديد الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح الذي استبق انعقاد القمة، باعلان بشرى التوصل الى المصالحة.

لكن هذه النهاية السعيدة للازمة طرحت السؤال البديهي المتعلق بالشروط ال13 التي وضعتها الدول الاربعة امام قطر في صيف العام 2017 قبل عودة العلاقات الطبيعية معها، وهي مطالب وشروط تطال مسائل عديدة تترواح، من طبيعة تحالفات وعلاقات قطر مع دول اقليمية كايران وتركيا، وصولا الى النفوذ الاعلامي القطري المتمثل بعمل قناة الجزيرة القطرية ووسائل الاعلام الاخرى التي قالت الدول الاربع انها تعمل بتمويل قطري.

ومن المهم اعادة التذكير بالنقاط التي اثارت الازمة من اساسها والتي اوردتها الدول الاربعة، السعودية والامارات والبحرين ومصر، في بيان مشترك، وشكلت قمة جبل جليد الخلافات والتوتر الذي لم يعهده مجلس التعاون الخليجي بهذا المستوى منذ نشاته قبل 40 سنة.

ومن بين هذه النقاط، مطالبة قطر بخفض تمثيلها الديبلوماسي مع ايران ووقف التعاون العسكري والامني معها، وطرد الحرس الثوري من الاراضي القطرية. لكن المفارقة التي جرت ان هذه العلاقات القطرية مع ايران، تعززت خلال الاعوام الثلاثة الماضية، لان طهران فتحت مطاراتها واجواءها وموانئها لتكون معبرا للسلع والبضائع التي حتاجها القطريون، بالاضافة الى فسح المجال رحلات الطيران القادمة والمغادرة من الدوحة واليها.

كما طالبوا قطر بوقف العمل بالقاعدة العسكرية التركية التي تجري اقامتها على الاراضي القطرية. وهنا، سجلت مفارقة اخرى لان التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي بين الدوحة وانقرة، تصاعد في السنوات الثلاث الماضية ايضا، حيث وجد القطريون في تركيا ملاذا اضافيا يحميهم من مخاطر العداوات التي تفاقمت خليجيا.

ولم تقتصر المطالب – الشروط على ذلك. صارت قطر مطالبة ايضا بقطع اي علاقات لها مع منظمات ارهابية خاصة جماعة الاخوان المسلمين، والزام الدوحة بادراج اسماء تنظيمات تعتبرها الدول الاربع ارهابية على لائحة الارهاب. وطالبوها ايضا بوقف تمويل الجماعات الارهابية، وتسليم “الارهابيين” الفارين والملاحقين من الدول الاربع وتجميد اموالهم وممتلكاتهم. وتطال البنود ايضا شخصيات محسوبة على المعارضة في الدول الاربع، على الدوحة ان تقدم المعلومات عنهم.

وامتدت المطالب لتطال قناة “الجزيرة” ومؤسسات ومنصات اعلامية تقول الدول الاربع ان الدوحة تمولها، وطالبتها باغلاقها. وهنا سجلت مفارقة اخرى، ذلك ان قكر التي تعتبر ان منصاتها الاعلامية جزءا اساسيا من قوتها الناعمة، استفادت من هذه المنصات وفعلتها من اجل الدفاع عن السياسات والمواقف القطرية. وتناولت الشروط ايضا وقف عمليات التجنيس لمواطنين سعوديين واماراتيين ومصريين وبحرينيين، فارين من دولهم لقضايا مختلفة.

وامهلت الدول الاربع قطر 10 ايام لتنفيذ هذه المطالب التي كان من بينها ايضا ان تدفع قطر تعويضات مالية بسبب الضحايا والخسائر التي ربما تكون قد سجلت بسبب السياسات القطرية، والالتزام بما اتفقت حوله الدول الخليجية والعربية الاخرى في قضايا عسكرية واقتصادية وسياسية عديدة.

وبرغم اعلان السعودية عن استئناف العلاقات مع قطر وعودة الرحلات الجوية وفتح الحدود معها، مقابل تجميد الدوحة للدعاوى القضائية التي رفعتها ضد الدول الاربع امام محافل وهيئات دولية مثل منظمة التجارة الدولية، بسبب اجراءات الحصار والمقاطعة، فان مصير المطالب – الشروط ال13 لم يكن واضحا نهائيا.

ولم يتضح ما اذا كانت قمة العلا قد تطرقت اليها اساسا خصوصا ان القمة عقدت وانفضت سريعا، وكان من الواضح ان الهدف الرئيسي منها، التركيز على اظهار المصالحة التي تجسدت رمزيا بعناق الامير تميم والامير محمد بن سلمان، وعلى ان صفحة جديدة قد فتحت في مسيرة مجلس التعاون الخليجي. وقد عبر وزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان عن ذلك عندما اعلن عودة العلاقات الكاملة بين قطر ودول المقاطعة الاربع، قائلا ان هذه الدول اتفقت على “تنحية خلافاتنا جانبا تماما”، مضيفا “ما حدث اليوم هو .. طي الصفحة بكل نقاط الخلاف، والعودة الكاملة للعلاقات”.

يبقى ان ما بعد قمة العلا سيكون المقياس الحقيقي لمدى تماسك مسيرة المصالحة ومجلس التعاون الخليجي الذي تاسس في العام 1981 على وقع دوي مدافع الحرب العراقية – الايرانية، وما اثارته من مخاوف واسعة.

ولهذا، فان اهتمامات المراقبين في المرحلة المقبلة تنصب على الاسئلة التالية:

  1. هل ستدوم الهدنة الاعلامية ويتوقف التراشق بين وسائل اعلام اطراف الازمة المنطوية؟
  2. هل ستبتعد قطر عن العلاقات التي وثقتها مع ايران خلال الاعوام الثلاثة الماضية؟
  3. هل تظل الحساسيات السعودية – التركية اقليميا قائمة، ام ان التقارب السعودي -القطري، قد يساهم في كسر الجليد بين الرياض وانقرة؟
  4. 4-   هل سيتاثر ما يصطلح على تسميته ب”المشروع الاخواني” في المنطقة بالتقارب السعودي-القطري؟ وهل تقدم الدوحة تنازلات ما لارضاء السعودية والامارات ومصر التي تعادي جماعات الاخوان المسلمين؟
  5. هل يتبدل موقف قطر من الحرب السورية – اقله اعلاميا- خصوصا ان الامارات استعادت رسميا علاقتها بدمشق؟
  6. هل يمكن ان تتاثر حرب اليمن بالمصالحة الخليجية خصوصا ان الدوحة خرجت من تلك الحرب منذ سنوات، وما زالت السعودية والامارات منخرطتان فيها؟
  7. هل يتضح ان مجيء جو بايدن الى البيت الابيض هو الذي سرع اجراءات المصالحة الخليجية بعد انسدادها لاكثر من 3 اعوام؟
  8. لكن الاهم ربما، هل تتحقق تكهنات المحللين بان المصالحة جاءت في اطار ترتيب اوراق البيت الخليجي، استعدادا للتغيير المتوقع الذي سيقوده بايدن في السياسة الاميركية تجاه طهران، وربما خروجها تدريجيا من مستنقع العقوبات الذي اوقعها فيه دونالد ترامب؟  

مشاركون وغائبون

لم يحضر الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز اعمال قمة العلا، وناب عنه ولي العهد الامير محمد بن سلمان. كما شارك امير الكويت الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح. ومثل الامارات حكام دبي الشيخ محمد بن راشد، ولم يحضر ولي العهد الاماراتي الشيخ محمد بن زايد.

ولم يحضر ايضا ملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة، ومثله ولي العهد الامير سلمان بن حمد ال خليفة. وغاب ايضا سلطان عمان هيثم بن طارق، ومثله في القمة نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء فهد بن محمود ال سعيد. اما مصر، فقد مثلها وزير الخارجية سامح شكري. وكان من اللافت ايضا حضور المستشار الخاص لترامب، صهره جاريد كوشنر.

ابرز بنود البيان الختامي

تبنت قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في دورتها ال41، تحت اسم “قمة السلطان قابوس والشيخ صباح”، بيانا يضم 117 بندا، في الاتي بعض ابرزها:

اشادت باعلان الشيخ تميم بن حمد ال ثاني إجراء انتخابات مجلس الشورى في تشرين الاول القادم. واشادت باستعدادات قطر لاستضافة كاس العالم 2022، مجدداً دعم دول المجلس لدولة قطر في كل ما من شانه ان يؤدي الى انجاح هذا المونديال.

قدمت تهنئة للرئيس الاميركي المنتخب جوزيف بايدن، واكدت تطلعها إلى تعزيز العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

دعت الى استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية في اطار مجلس التعاون، والمنظومتين الدفاعية والامنية المشتركة، وبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة للمجلس تحفظ مصالحه ومكتسباته وتُجنّبه الصراعات الاقليمية والدولية.

دعت الى الانتهاء من متطلبات الاتحاد الجمركي، والانتهاء من تحقيق السوق الخليجية المشتركة، ومشروع سكة الحديد.

وافقت على تغيير مسمى قيادة “قوات درع الجزيرة المشتركة” الى “القيادة العسكرية الموحدة لدول مجلس التعاون”.

اشادت بجهود التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في ملاحقة قيادات ما يُسمى بتنظيم داعش الارهابي. ورحبت بخطوة الولايات المتحدة تصنيف ما يسمى بسرايا الاشتر وسرايا المختار الارهابية في مملكة البحرين والمدعومتين من ايران كمنظمات ارهابية. واشادت بقرارات الدول التي صنفت حزب الله كمنظمة ارهابية، في خطوة مهمة تعكس حرص المجتمع الدولي على اهمية التصدي لكل اشكال الارهاب وتنظيماته على المستويين الدولي والاقليمي، وحث الدول الصديقة لاتخاذ مثل هذه الخطوات للتصدي للارهاب وتجفيف منابع تمويله.

اكدت على مواقف دول المجلس الثابتة من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين الاولى، ودعمها للسيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ حزيران 1967م، وتاسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية.

وبعدما اكدت على ضرورة التزام ايران بمبادئ حُسن الجوار واحترام سيادة الدول، اعربت عن رفضها التام لاستمرار التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة، وادانته لجميع الاعمال الارهابية التي تقوم بها ايران، وتغذيتها للنزاعات الطائفية والمذهبية.

واكدت على ضرورة ان تشتمل اية عملية تفاوضية مع ايران معالجة سلوك ايران المزعزع لاستقرار المنطقة، وبرنامج الصواريخ الايرانية بما في ذلك الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيرة، والبرنامج النووي الإيراني في سلة واحدة. واكدت على ضرورة تشراك دول مجلس التعاون في مثل هذه العملية.

ورحبت بقرار الولايات المتحدة تصنيف الحرس الثوري الايراني كمنظمة ارهابية. واكدت على اهمية استمرار حظر تصدير الاسلحة التقليدية الى ايران وتصديرها لها، واستمرار العقوبات المتعلقة بذلك.

 وادانت الاعمال التي تستهدف امن وسلامة الملاحة والمنشات البحرية وامدادات الطاقة وانابيب النفط، والمنشات النفطية في الخليج العربي والممرات المائية.

واعربت القمة مجدداً عن ادانتها للتواجد الايراني في الاراضي السورية وتدخلات ايران في الشان السوري، وطالب بخروج كافة القوات الايرانية وميليشيات حزب الله وكافة الميليشيات الطائفية التي جندتها ايران للعمل في سوريا.

وتابعت القمة تطورات الاوضاع في لبنان، مؤكدة على مواقف مجلس التعاون وقراراته الثابتة بشانه، وحرصه على امنه واستقراره ووحدة اراضيه، وعلى انتمائه العربي واستقلال قراره السياسي، والوفاق بين مكونات شعبه الشقيق، معرباً عن امله في ان يستجيب اللبنانيون لنداء المصلحة العليا والتعامل الحكيم مع التحديات التي تواجه الدولة اللبنانية، وبما يلبي التطلعات المشروعة للشعب اللبناني.

ودعت القمة الى تعزيز جهود الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، في جميع المجالات، مشيدة بما قامت به الولايات المتحدة من جهود لتعزيز تواجدها في المنطقة لتعزيز امن المنطقة والممرات المائية وحرية الملاحة.

مواقف بعد القمة

قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ال ثاني ان “اساسيات الاتفاق عدم المساس باي دولة او التدخل بشؤونها او تهديد امن الاقليم”. وتابع “نحن لسنا في صدد ان يكون هناك شروط من دولة على دولة اخرى”، واضاف: “نعتبر ما حدث مصالحة والسعودية مثلت كل الاطراف والجميع شارك والجميع وقع”.

وقال وزير الخارجية القطري: “لم يتم طرح موضوع قناة الجزيرة، وهي مؤسسة نفخر بها وبوجودها بقطر”.

وحول ايران، قال الشيخ محمد بن عبدالرحمن ان “لدول مجلس التعاون رؤى مختلفة مع ايران ونريد حلولا لخفض التصعيد”، واضاف: “نرقب التصعيد بين اميركا وايران ورسالتنا للطرفين نحن لا نريد تصعيدا او عملا عسكريا”.

ومن جهته، قال رئيس الحكومة القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني في تغريدة على “تويتر”، “ازمة بدات وطالت وها هي انتهت. ولا اريد ان اخوض الان في ملابسات وتفاصيل وكيفية واسباب ابتداء هذه الازمة وهي الاخطر والاصعب في تاريخ منظومة مجلس التعاون الخليجي”.

من جهته، قال استاذ العلوم السياسية الاماراتي عبدالخالق عبدلله على “تويتر” حول المصالحة الخليجية “بالغ البعض كثيرا في الخصومة وعفى الله عما سلف. خليج عربي موحد افضل من خليج عربي ممزق. لحظة الخليج العربي ازدادت سموا وعلوا بعد العلا”.

وقال ايضا ان “الدرس الاهم المستفاد من الخلاف الخليجي ان المقاطعة لا تغير حكومات ولا تغير سياسات وان المقاطعة عبء ثقيل على الجميع والمصالحة مكسب كبير للجميع وان سنة 2021 ستدخل التاريخ كسنة ما بعد الخلاف الخليجي وسنة ولادة جديدة للمشروع التعاوني الخليجي من رحم اسوا ازمة عصفت بالبيت الخليجي”.

https://www.general-security.gov.lb/uploads/articles/8915.pdf

عن خليل حرب

خليل حرب، صحافي لبناني، مدير تحرير في جريدة "السفير" سابقا. يشغل اليوم منصب رئيس تحرير موقع "جورنال".

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*