تزايدت في الأيّام الأخيرة التقارير، المنشورة غربيًّا وعربيًّا وإسرائيليًّا، التي تقول إنّ حـ ـز ب الله، عاد إلى جهوزيّته.
التزامن، والترابط، والتداخل بين هذه التقارير، قد يكون مريحًا لجمهور “الحزب” وأنصاره، سواء في لبنان أو في الخارج.
إلّا أنّها ليست بريئة.
وسواء كانت هذه التقديرات دقيقة، أو لا، فإنّ هذا الترويج المركّز على فكرة أساسيّة مفادها “خطورة” الحزب، يحتاج إلى الحذر.
وسواء “ردع” هذا إسرائيل، أو لا، إلّا أنّه أيضًا يخدم “دعايتها” ومن يوالي ويتناغم مع أهدافها وأفعالها، سواء كان لبنانيًّا، أو عربيًّا، أو غربيًّا.
“لوفيغارو” كمثال، وهي صحيفة فرنسيّة معروفة الهوى والميول والانحيازات تاريخيًّا:
– “الحزب” أرسل مقاتلين لن يشاركوا في الحـ ـرب إلى معقله في البقاع. أليس هذا تبريرًا مبطّنًا لاعتداءات موسّعة نحو سهل البقاع؟
– قدرات “الحزب” لم تدمّر بالكامل ويعيد ترميم صفوفه وقدراته العسكريّة بسرّيّة تامّة. أليس هذا ترويجًا للدعاية الإسرائيليّة بأنّ كلّ ما تضربه، والناس والإعلام والعالم لا يعرف به، هو “سرّي” وهي وحدها التي تمتلك معرفة ذلك والتصرّف نحوه؟
– “الحزب” لديه بنية عسكريّة جديدة وقيادة شابّة أكثر قدرة على مواكبة التطور التكنولوجي. من في لبنان لا يعرف ذلك؟! ثمّ ألا يخدم استخدام الفكرة الموقف الإسرائيلي بأنّ “الحزب” تأقلم وتسلّح واستعد، وبالتالي فإنّ “مشروعيّة” استهدافه من جانب إسرائيل، لا تزال قائمة وكأنّ الحـ ـرب لم تقف؟
“وول ستريت جورنال” الأميركيّة، تعيد الترويج للدعاية الإسرائيليّة نفسها:
– تزايد احتماليّة الحرب، لأنّ “الحزب” أعاد تسليح نفسه.
– “الحزب” يعيد تخزين الصواريخ والمضادّات للدبّابات والمدفعيّة.
– بعض هذه الأسلحة يصل إلى الموانئ البحريّة في لبنان. (ألا تشرعن هذه الفكرة قيام إسرائيل بضرب المرافئ و/أو المطارات والمعابر وغيرها؟)
– بعض الأسلحة تهرّب عبر سوريا. ألا تخدم هذه الفكرة، إلى جانب إسرائيل، دعاية الجولانيّين الحاكمين في دمشق؟
– تخلص “وول ستريت جورنال” إلى أنّ “اسرائيل تفقد صبرها”.
طبعًا تترافق هذه التقارير وغيرها، مع الدعاية الفضفاضة الرائجة، بأنّ واشنطن تدعم خطّة همايونيّة للتعافي الاقتصادي في لبنان وبمليارات الدولارات، وبدعم من دول عربيّة، لتشجيع “الحزب” على نزع سلاحه.
مطمئن للبعض؟ ربّما.
لكنّ التناغم بالترويج يقتضي الحذر.
جورنال – جريدة الكترونية