بالنسبة لكثيرين، وربما لملايين الناس، كان يفترض بميسي ان يكتفي بصورته الاخيرة رافعا كأس “مونديال قطر” قبل 4 سنوات، لتبقى صورته هذه مخلدة امام انصاره ومحبي كرة القدم عموما.
ربما ما من لاعب في تاريخ كرة القدم، يسقط بهذه السرعة من صورة الأيقونة الرياضية، الى صورة لاعب يرمز الى الشبهات والفساد والتلاعب، في ظاهرة عابرة للحدود والجغرافيا في الايام القليلة الماضية.
ولم تعد “مباراة الظلم” التي خاضها المنتخب المصري مع المنتخب الارجنتيني، وحدها من اطلق شرارة النفور المعولم، من ميسي.
وتظهر ملايين التعليقات والفيديو حول العالم، مدى الاستياء والشكوك باللاعب نفسه، وايضا بمنتخب بلاده التي صار صيتها الاسرائيلي، يطغى عليها.
واستعاد الملايين حول العالم مشاهد من مباريات قديمة لميسي، تظهر محاباة الحكام الفاضحة له والانحياز لفريقه، وحتى مباريات قديمة للارجنتين تظهر الجانب المشوه والبشع من مسيرتهم الكروية.
واحتار كثيرون ما اذا كان ميسي هو من شوه صورة منتخب الارجنتين، ام ان هذه البلاد، بعنصرية سياسييها تجاه السود، وتاريخهم المرتبط بالنازيين سابقا، وبفظاظة “صهيونية” رئيسهم الحالي، هي من لطخت صورة لاعبها الاشهر، بعد الاسطورة مارادونا.
وكأن سنوات من الحرفية والمهارات تضيع سدى، ومعها عشرات الجوائز العالمية، من “الكرة الذهبية” التي نالها 8 مرات، و”جائزة الافضل” من الفيفا التي نالها 3 مرات، و”جائزة لوريوس لافضل رياضي” التي نالها مرتين، وجائزة افضل لاعب في المونديال التي نالها مرتين، الى جانب اكثر من 50 جائزة فردية كبرى على مستوى العالم والقارات، الى جانب البطولات والكؤوس التي رفعها منتصرا.
“ابن الفيفا المدلل”، وصاحب المسرحية المرتبة لصعوده وانتصاراته، المتغطرس، المزيف.. هذا بعض ما يقال الان بحق ميسي من جانب ملايين الناس والنقاد الرياضيين.
من غير الواضح ما اذا كان ميسي سيتمكن، فيما تبقى له من المونديال، ومن خلال اعلام المحاباة له، من تخطي مشهد الانهيار الاخلاقي والرياضي والسياسي، الذي بات يحيط به وبمنتخب بلاده، فجأة بهذا الشكل المكثف.
لكي يكتمل المشهد، ربما لم يعد كثيريون يتفاجؤون، بعد الطريق الممهد والسهل لمنتخب الارجنتين، ان رفع ليونيل ميسي كأس “المونديال” مجددا، واهداه مجاملة الى ترامب..
او نتنياهو ربما؟
هذا اعتذار، متأخر، عن انحيازي السابق للكرة الارجنتينية.
خليل حرب
جورنال – جريدة الكترونية